خداع في أعالي البحار: هل ارتكب البنتاغون “جريمة غدر” بطائرة عسكرية مموهة؟

خداع في أعالي البحار: هل ارتكب البنتاغون “جريمة غدر” بطائرة عسكرية مموهة؟

كشفت تقارير صحفية حديثة عن تفاصيل مثيرة للجدل حول تكتيكات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في ملاحقة مهربي المخدرات، حيث سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على استخدام طائرة عسكرية جرى تمويهها لتبدو كطائرة مدنية تماماً خلال هجوم استهدف قارباً في العام الماضي، مما أدى إلى مقتل 11 شخصاً وإثارة تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة.

التمويه العسكري: طائرة حربية في ثوب مدني

في سابقة تثير الكثير من الجدل، قامت القوات الأمريكية بتعديل مظهر طائرة عسكرية بشكل جذري لإخفاء هويتها القتالية. ووفقاً للتقارير، فقد تميزت العملية بالتالي:

  • الطلاء الخارجي: طُليت الطائرة بألوان وتصاميم توحي بأنها طائرة مدنية عادية.
  • إخفاء السلاح: بدلاً من حمل الصواريخ والذخائر تحت الأجنحة كما هو معتاد في الطائرات الحربية، تم إخفاؤها داخل جسم الطائرة لضمان عدم كشفها من قِبل الأهداف الأرضية أو البحرية.

انتهاك المواثيق الدولية: تهمة "الغدر" تلاحق البنتاغون

يشكل هذا الإجراء خرقاً محتملاً للقوانين الدولية المتعلقة بالنزاعات المسلحة. فالتظاهر بالوضع المدني لخداع الخصم يُصنف قانونياً تحت مسمى "الغدر" (Perfidy)، وهو ما يعتبر جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف، كونه يستغل الحماية الممنوحة للمدنيين لأغراض عسكرية، مما يعرض المدنيين الحقيقيين للخطر مستقبلاً.

تفاصيل العملية المزدوجة ومأساة الناجين

أكد البيت الأبيض أن الهجوم نُفذ بتفويض من وزير الدفاع "بيت هيغسيث"، وبأمر مباشر من أدميرال أمريكي. وقد وصفت العملية بأنها ضربة "مزدوجة"، حيث استهدف القارب مرتين متتاليتين.

ومن أكثر تفاصيل الحادثة مأساوية ما نقلته الصحيفة عن وجود ناجيين من الهجوم الأول، شوهدا وهما يتشبثان بالحطام ويُلوحان للطائرة (ظناً منهما أنها طائرة إنقاذ مدنية نظراً لشكلها)، قبل أن تشن الطائرة هجومها الثاني وتقتلهما.

تحقيقات سرية وتساؤلات في الكونغرس

رغم أن هذه العمليات تندرج تحت بند "السرية للغاية"، إلا أن الكونغرس الأمريكي بدأ بإثارة تساؤلات جدية حول مشروعية تكتيك "الغدر" خلال جلسات مغلقة مع القادة العسكريين. وحتى الآن، لم يتم فتح نقاش عام حول هذه السياسة، نظراً لطبيعتها الاستخباراتية الحساسة.

حصيلة العمليات الجوية في حرب المخدرات

لا يبدو أن هذا الهجوم كان حادثة معزولة، بل هو جزء من استراتيجية أوسع نطاقاً؛ إذ تشير الإحصائيات إلى تصعيد كبير في العمليات الجوية الأمريكية ضد مهربي المخدرات:

  1. عدد القتلى: سقط نحو 107 قتلى في هذه العمليات منذ سبتمبر/أيلول الماضي.
  2. عدد الضربات: نُفذت أكثر من 30 ضربة جوية على الأقل.
  3. التوزيع الجغرافي:
    • 19 هجوماً في شرق المحيط الهادئ.
    • 6 هجمات في منطقة البحر الكاريبي.
    • 5 هجمات في مواقع غير معلنة.

تفتح هذه التسريبات الباب أمام تساؤلات كبرى حول الحدود الفاصلة بين إنفاذ القانون والعمليات العسكرية، ومدى التزام القوى العظمى بالمعايير الدولية في حروبها غير التقليدية ضد الجريمة المنظمة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *