مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتطلع المسلمون في شتى بقاع الأرض لمعرفة الحسابات الفلكية المرتبطة بمدة الإمساك والإفطار. ولا تقتصر ساعات الصيام في رمضان على توقيت موحد، بل تشهد تفاوتاً كبيراً وملحوظاً بين الدول؛ فبينما يقضي البعض يوماً قصيراً، يواجه آخرون ساعات صيام طويلة قد تتجاوز ثلثي اليوم في بعض المناطق الشمالية من الكرة الأرضية.
العوامل الجغرافية وتأثيرها على ساعات الصيام
يعود التباين في ساعات الصيام في رمضان إلى مجموعة من العوامل العلمية والجغرافية المعقدة، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي للدولة بالنسبة لخطوط العرض. فكلما ابتعدت المنطقة عن خط الاستواء باتجاه القطبين، زاد التباين في طول النهار والليل بناءً على فصول السنة. وبما أن شهر رمضان يزحف سنوياً بمعدل 11 يوماً تقريباً في التقويم الميلادي، فإن ساعات الصيام تتغير دورياً لجميع سكان المعمورة.
وفقاً للحسابات الفلكية لهذا العام، يتوقع أن يبدأ شهر رمضان بعد غروب شمس يوم الثلاثاء 17 فبراير/ شباط أو الأربعاء 18 فبراير/ شباط، وذلك اعتماداً على رؤية الهلال والموقع الجغرافي لكل دولة، مما يضع العالم أمام دورة زمنية جديدة تختلف فيها موازين النهار والليل.
خريطة الصيام: من الأطول إلى الأقصر عالمياً
في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وبسبب اقتراب الفصل من الاعتدال الربيعي، تميل ساعات الصيام لتكون متوسطة إلى طويلة في الدول الاسكندنافية ودول شمال أوروبا، حيث قد تتجاوز 16 أو 17 ساعة. وفي المقابل، تسجل دول النصف الجنوبي، مثل تشيلي والأرجنتين ونيوزيلندا، أقصر ساعات صيام نظراً لدخولها فصل الشتاء، حيث يقل طول النهار بشكل ملحوظ ليصل أحياناً إلى أقل من 12 ساعة.
أما في المنطقة العربية، فتتراوح ساعات الصيام غالباً ما بين 13 إلى 15 ساعة، مع فروقات طفيفة بين دول المغرب العربي ودول الخليج وبلاد الشام، مما يجعل التجربة الرمضانية في المنطقة العربية متوازنة نسبياً مقارنة بالمناطق القطبية.
الشروط الصحية والجسدية لصيام آمن
بجانب الجوانب الروحانية، يفرض الصيام استيفاء شروط معينة لضمان سلامة الصائمين، لا سيما في المناطق التي تشهد ساعات صيام طويلة. وتتمحور هذه الشروط بشكل أساسي حول القدرة الجسدية والحالة الصحية العامة. ويؤكد الخبراء على ضرورة استشارة الأطباء لمن يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى، لضمان قدرتهم على تحمل الامتناع عن الطعام والشراب لفترات طويلة دون مضاعفات.
كما يلعب الوعي الغذائي دوراً محورياً في تخفيف مشقة ساعات الصيام؛ حيث يُنصح بالتركيز على الأطعمة ذات الامتصاص البطيء في وجبة السحور، والإكثار من شرب السوائل في الفترة ما بين الإفطار والسحور لتعويض الفقد المائي وتجنب الجفاف، خاصة في المناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة أو يطول فيها النهار.
الخلاصة: وحدة في العبادة واختلاف في الزمن
يبقى شهر رمضان تجربة فريدة تجمع المسلمين على اختلاف لغاتهم وتوقيتاتهم الجغرافية. ورغم تباين ساعات الصيام في رمضان من القطب الشمالي إلى أقصى الجنوب، يظل الجوهر الروحاني واحداً، حيث يعكس هذا التفاوت الجغرافي عظمة التكوين الكوني وتكيف الإنسان مع مختلف الظروف البيئية والزمنية في سبيل أداء شعائره الدينية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً