أسرار خطاب ترمب الأخير: هل تقترب الحرب على إيران من الحسم أم التصعيد؟
أثار الخطاب المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الصراع مع إيران موجة من التحليلات المتضاربة في كبريات الصحف الأمريكية. وبينما كان العالم ينتظر خارطة طريق واضحة، جاء الخطاب ليحمل مزيجاً من التهديدات العسكرية والوعود الاقتصادية، وسط حالة من الغموض الاستراتيجي التي سيطرت على المشهد.
1. التناقض الاستراتيجي: بين التفاوض والوعيد بـ "العصر الحجري"
أجمع محللو صحيفتي "نيويورك تايمز" و"هيل" على أن خطاب ترمب لم يقدم مساراً إنهاءياً واضحاً للحرب. فقد تراوحت نبرته بين الدعوة للتفاوض تارة، والتهديد بتصعيد عسكري غير مسبوق تارة أخرى.
- التصريح الأبرز: توعد ترمب بضربات قاسية خلال أسابيع تعيد إيران إلى "العصر الحجري".
- التحليل: يرى الخبراء أن هذا الغموض يهدف لطمأنة الداخل الأمريكي دون تقديم أدلة ملموسة على تحقيق أهداف الحرب الأساسية.
2. الاقتصاد وأزمة الطاقة: وعود تحت ضغط الأسواق
حاول ترمب امتصاص الغضب الشعبي الناتج عن ارتفاع تكاليف المعيشة عبر وضع الحرب في سياق تاريخي، مقارناً إياها بحروب فيتنام والحربين العالميتين للتأكيد على قصر مدتها نسبياً.
- أسعار الوقود: وصف ترمب زيادة الأسعار بأنها "مؤقتة"، واعداً بانخفاضها فور فتح مضيق هرمز.
- رد فعل السوق: لم تكن الأسواق متفائلة؛ حيث قفز خام برنت ليتجاوز 106 دولارات فور انتهاء الخطاب، مما يعكس عدم ثقة المستثمرين في الوعود الرئاسية.
3. السيناريو العسكري: استبعاد الغزو البري ولكن!
تشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تميل لاستبعاد خيار الغزو البري للسيطرة على اليورانيوم المخصب، مكتفية بالضربات الجوية المركزية.
تحذير: نبهت "نيويورك تايمز" من أن عدم السيطرة الميدانية قد يترك المواد النووية في متناول طهران، مما يفرغ الحرب من أهدافها الاستراتيجية المعلنة.
4. مضيق هرمز: تنصل من المسؤولية الدولية
في تحول لافت، صرح ترمب بأن حماية الممر المائي ليست مسؤولية الولايات المتحدة وحدها، مطالباً الدول المستوردة للنفط بالتحرك.
- التداعيات: هذا الموقف يتجاهل الترابط الاقتصادي العالمي، حيث أن أي اهتزاز في إمدادات الخليج سيؤدي حتماً لرفع الأسعار داخل السوق الأمريكية، بغض النظر عن مصدر نفطها.
5. الضغوط على الحلفاء والنموذج الفنزويلي
استغل ترمب الخطاب لمطالبة حلفاء الناتو بـ "شجاعة متأخرة" والمشاركة في العمليات العسكرية، ملمحاً إلى نجاح نموذج فنزويلا في اعتقال مادورو كإمكانية قابلة للتكرار في طهران.
الفوارق الجوهرية:
- إيران تمتلك نظاماً سياسياً وعسكرياً أكثر تعقيداً من فنزويلا.
- تزايد الفجوة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بشأن جدوى التصعيد.
خلاصة التحليل: انقسام إعلامي حول "ساعة الصفر"
بينما انتقدت معظم الصحف غياب الرؤية، غردت "وول ستريت جورنال" خارج السرب، معتبرة أن الخطاب منح الإدارة مبرراً أخلاقياً وسياسياً لمواصلة الحرب تحت شعار "منع السلاح النووي".
يبقى السؤال قائماً: هل كان خطاب ترمب تمهيداً لاتفاق وشيك، أم أنه مجرد غطاء سياسي لجولة جديدة وأكثر دموية من الصراع؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً