خطة إسرائيلية لتقسيم غزة: تحليل للخبير العسكري يكشف الأبعاد الاستراتيجية والإنسانية

خطة إسرائيلية لتقسيم غزة: تحليل للخبير العسكري يكشف الأبعاد الاستراتيجية والإنسانية

مقدمة:

تكشف التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة عن خطة استراتيجية أبعد من مجرد العمليات التكتيكية، حيث يهدف جيش الاحتلال، وفقًا لخبراء عسكريين، إلى تغيير هندسة القطاع والسيطرة عليه بشكل يمنع المقاومة الفلسطينية من بسط نفوذها. هذا التحليل المعمق يسلط الضوء على الأبعاد العسكرية والإنسانية لهذه الخطة، مع التركيز على تداعياتها المحتملة على مستقبل القطاع وسكانه.

الخطة العسكرية الإسرائيلية: تقسيم وسيطرة:

  • تقسيم القطاع: تشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يخطط لتقسيم قطاع غزة إلى خمسة أجزاء، والسيطرة على ما يقارب 70% إلى 75% من أراضيه. هذه الخطة، التي تتضمن استخدام فرق قتالية متعددة، تهدف إلى إحكام القبضة العسكرية على القطاع.
  • نشر قوات خاصة: إدخال لواء المظليين، التابع للفرقة 98، إلى غزة يعكس أهمية هذه المرحلة من العمليات العسكرية. هذا اللواء، الذي تم تعزيزه بوحدات خاصة وألوية مهمة مثل لواء غولاني، مكلف بتنفيذ عمليات محددة تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية.
  • الاحتلال والتأمين: الخطة العسكرية الإسرائيلية تعتمد على الاحتلال والبقاء والتأمين، كخطوة تحضيرية لما يسمى بتوزيع "المساعدات الإنسانية". هذا النهج يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذه المبادرة.

"المساعدات الإنسانية" بين الإغاثة والسيطرة:

  • آلية المساعدات الأميركية: كشف تحقيق لصحيفة "واشنطن بوست" عن مشروع مدعوم من الولايات المتحدة لتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة من خلال "مؤسسة غزة الإنسانية". تقترح الخطة إنشاء مجمعات سكنية محمية، قد تستوعب عشرات الآلاف من المدنيين.
  • حماية أمنية خاصة: ستتولى شركات أمنية خاصة حماية هذه "الفقاعات المدنية" في مناطق مختلفة من القطاع. هذا النهج يثير مخاوف بشأن دور الجيش الإسرائيلي في اعتقال الفلسطينيين بذريعة الحفاظ على الأمن.
  • الغذاء مقابل الوصاية الأمنية: يرى مراقبون أن هذه الآلية الجديدة تكرس مفهوم "الغذاء مقابل الوصاية الأمنية"، مما يثير تساؤلات حول استقلالية الفلسطينيين وقدرتهم على إدارة شؤونهم بأنفسهم.

رفض واسع للخطة:

  • تحذيرات الأونروا: استبعد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) فيليب لازاريني نجاح خطة المساعدات الإنسانية الجديدة.
  • معارضة المجتمع المدني: أعربت منظمات المجتمع المدني والأهلي في غزة عن رفضها التعامل مع آلية المساعدات الأميركية الجديدة، مؤكدة عدم وجود هيئة محلية أو مؤسسة فلسطينية ودولية مستعدة للتعاون معها.

تهجير قسري وتجويع ممنهج:

  • إفراغ شمال القطاع: تروج إسرائيل والولايات المتحدة لتوزيع المساعدات بطريقة تستهدف إفراغ شمال القطاع من سكانه، عبر تحويل مدينة رفح إلى مركز رئيس لتوزيع الإغاثة وجلب طالبي المساعدات إليها.
  • سياسة التجويع: تواصل إسرائيل سياسة تجويع ممنهج لنحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة، عبر إغلاق المعابر بوجه المساعدات المتكدسة على الحدود، مما أدخل القطاع مرحلة المجاعة.

الخلاصة:

إن خطة إسرائيلية لتقسيم غزة تتجاوز العمليات العسكرية المحدودة، لتشمل أبعادًا استراتيجية تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والسياسي للقطاع. هذه الخطة، التي تتضمن تقسيم القطاع، والسيطرة الأمنية، وتوزيع المساعدات المشروطة، تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية. يبقى السؤال: هل ستنجح هذه الخطة في تحقيق أهدافها، أم أنها ستزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية وتعميق الصراع؟

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *