خطة إسرائيل لـ “ضم الضفة الغربية” تثير غضباً دولياً.. وسموتريتش: هدفنا وأد الدولة الفلسطينية

خطة إسرائيل لـ “ضم الضفة الغربية” تثير غضباً دولياً.. وسموتريتش: هدفنا وأد الدولة الفلسطينية

تصعيد إسرائيلي جديد يهدف لفرض السيادة على الضفة الغربية

شهدت الساحة السياسية تصعيداً خطيراً عقب إقرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي حزمة إجراءات تهدف إلى تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوات، التي وصفتها الرئاسة الفلسطينية بـ “الحرب الشاملة”، لتعزيز التوسع الاستيطاني وتغيير الواقع القانوني والمدني في المنطقة بشكل جذري، مما يضع مستقبل حل الدولتين على المحك.

عباس يناشد ترامب ويحذر من تداعيات قرارات الضم

في تحرك دبلوماسي عاجل، دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التدخل الفوري لإعادة التأكيد على وقف عمليات التهجير وضم الضفة الغربية. وخلال لقاء جمعه بملك الأردن عبد الله الثاني في عمّان، حذر عباس من خطورة هذه القرارات وتداعياتها الكارثية على الأمن والاستقرار الإقليمي، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأكد الجانبان الفلسطيني والأردني في بيان مشترك أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهدف بشكل مباشر إلى تقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية وتكريس الاحتلال عبر شرعنة الاستيطان ونهب الأراضي في مخالفة صريحة لاتفاقيات جنيف.

سموتريتش: الهدف هو دفن فكرة الدولة الفلسطينية

من جانبه، لم يخفِ وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الأهداف السياسية وراء هذه القرارات، حيث صرح علانية بأن الغرض من تعميق الجذور الإسرائيلية في الضفة هو “دفن فكرة قيام دولة فلسطينية”. وأيده في ذلك وزير الدفاع يسرائيل كاتس، معتبراً أن الضفة الغربية تمثل “قلب البلاد” وأن تعزيز الاستيطان فيها يمثل مصلحة أمنية وصهيونية عليا.

وتشمل الإجراءات الجديدة رفع قيود قانونية كانت تمنع شراء الأراضي في الضفة، بالإضافة إلى نقل صلاحيات إصدار تراخيص البناء من الهيئات البلدية الفلسطينية إلى السلطات الإسرائيلية، لا سيما في مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي، وهو ما اعتبرته بلدية الخليل تغييراً غير مشروع يهدد حقوق السكان الفلسطينيين ونسيج حياتهم اليومية.

إدانات دولية وعربية واسعة النطاق

وعلى الصعيد الدولي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن “قلقه البالغ” من هذه الإجراءات الإدارية، محذراً من أنها تقوض آفاق السلام. كما أدان الاتحاد الأوروبي هذه الخطوة وصفاً إياها بأنها “خطوة في الاتجاه الخاطئ”.

وفي رد فعل إقليمي منسق، أصدر وزراء خارجية ثماني دول (مصر، الأردن، الإمارات، إندونيسيا، باكستان، تركيا، السعودية، وقطر) بياناً مشتركاً أدانوا فيه بأشد العبارات محاولات فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية. وأكد الوزراء أن هذه الإجراءات “باطلة ولاغية” وتخالف القرار الأممي 2334 والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد عدم شرعية الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

واقع الاستيطان في 2025: أرقام قياسية وتحديات قانونية

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن التوسع الاستيطاني في عام 2025 وصل إلى أعلى مستوياته منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2017. ففي شهر ديسمبر وحده، تمت الموافقة على إنشاء 19 مستوطنة جديدة. ويعيش حالياً أكثر من 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني، مما يجعل التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية شبه مستحيل في ظل السياسات الراهنة.

ختاماً، طالبت مصر والمجتمع الدولي مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات فوراً، مشددين على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط عام 1967 هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *