أزمة دبلوماسية تلوح في الأفق: نتنياهو يعترض على خطط ترامب لغزة
شهدت العلاقات الإسرائيلية الأمريكية توتراً مفاجئاً عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيل ما يُعرف بـ “مجلس السلام لغزة”، وهو الهيئة الدولية المقترحة للإشراف على إدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب. وقد سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استدعاء مجلس الحرب لعقد اجتماع طارئ صباح الأحد، لبحث التداعيات الأمنية والسياسية لهذه التعيينات التي اعتبرتها تل أبيب مفاجئة وغير منسقة معها.
وأعربت مصادر حكومية إسرائيلية عن مخاوف عميقة تجاه تركيبة المجلس، مشيرة إلى أن إسرائيل لم تُستشر في اختيار الأسماء أو الدول المشاركة. ويكمن جوهر الاعتراض الإسرائيلي في إشراك دولتين انتقدتا بشدة العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، وهما تركيا وقطر، ضمن المجلس التنفيذي الذي سيتولى الإدارة المباشرة لشؤون غزة، مما اعتبره مكتب نتنياهو تعارضاً صريحاً مع السياسة الإسرائيلية المعلنة.
تشكيلة مجلس السلام: أسماء بارزة وشروط مالية مثيرة للجدل
يعد “مجلس السلام لغزة” مشروعاً طموحاً يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً، ويهدف إلى خلق إطار دولي لإعادة إعمار القطاع وضمان استقراره. ووفقاً للتقارير، يضم المجلس نخبة من الشخصيات السياسية والاقتصادية المؤثرة، من بينهم:
- توني بلير: رئيس الوزراء البريطاني الأسبق.
- ماركو روبيو: وزير الخارجية الأمريكي.
- جاريد كوشنر: صهر الرئيس ترامب ومستشاره السابق.
- ستيف ويتكوف: المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط.
- مارك روان: الملياردير الأمريكي المعروف.
- أجاي بانغا: رئيس البنك الدولي.
- نيكولاي ملادينوف: المبعوث الأممي السابق، والذي سيعمل كممثل للمجلس ميدانياً في غزة.
وفي تطور لافت، كشفت مسودة ميثاق مسربة نقلتها وكالة بلومبرغ أن الإدارة الأمريكية تعتزم إلزام الدول الراغبة في الانضمام لعضوية المجلس بدفع مليار دولار، على أن تكون العضوية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من الرئيس الأمريكي.
الموقف الفلسطيني: بين التشكيك الدولي والمبادرة المحلية
على الجانب الفلسطيني، سادت حالة من التشكيك تجاه أهداف المجلس الأمريكي. ووصف الدكتور مصطفى البرغوثي، رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية، الهيئة بأنها “هيئة أمريكية بصبغة دولية”، منتقداً غياب التمثيل الفلسطيني الحقيقي في مراكز صنع القرار داخل هذا المجلس.
وبالتزامن مع هذه التحركات الدولية، أعلن علي شعث عن انطلاق “اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة” من القاهرة، مؤكداً أنها هيئة فلسطينية خالصة أُنشئت بتوافق بين منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية. وأوضح شعث أن اللجنة ستتولى مهاماً حيوية تشمل إعادة تشغيل الخدمات العامة، وتوسيع المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء منظومة العدالة والحوكمة تحت شعار “سلطة واحدة وقانون واحد”، مشيراً إلى أن اللجنة ستعمل بتنسيق مع مجلس السلام لضمان تدفق الدعم الدولي.
التطورات الميدانية: استمرار القصف وتفاقم الأزمة الإنسانية
بينما تدور النقاشات السياسية في الأروقة الدولية، لا يزال الوضع الميداني في قطاع غزة يشهد تصعيداً دامياً. فقد أفادت مصادر طبية بوصول عدد من الجرحى، بينهم أطفال، إلى مستشفى ناصر والمستشفى المعمداني نتيجة قصف مدفعي وغارات من مسيرات إسرائيلية استهدفت مناطق في حي الزيتون ومنطقة المواصي بخان يونس.
وفي سياق متصل، جددت وكالة الأونروا تحذيراتها من كارثة إنسانية وشيكة، مؤكدة أن السلطات الإسرائيلية لا تزال تمنع دخول مواد الإغاثة والإيواء الضرورية. وأشارت الوكالة إلى أن نحو مليون شخص في القطاع يعيشون بلا مأوى ملائم مع دخول فصل الشتاء، مطالبة برفع فوري للقيود المفروضة على المساعدات لضمان وصول المستلزمات الطارئة للسكان المحاصرين.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً