خيارات ترامب العسكرية تجاه إيران: سيناريوهات التصعيد، انقسام الكونغرس، وتأهب إقليمي شامل

خيارات ترامب العسكرية تجاه إيران: سيناريوهات التصعيد، انقسام الكونغرس، وتأهب إقليمي شامل

وسط أجواء مشحونة بالتوتر الجيوسياسي، كشفت تقارير رفيعة المستوى من البيت الأبيض عن تحركات أميركية مكثفة لتقييم خيارات التعامل مع الملف الإيراني. يتصدر المشهد الرئيس دونالد ترامب الذي بدأ بالفعل في استعراض مروحة من الخيارات العسكرية والسياسية، في خطوة أثارت انقساماً حاداً داخل أروقة الكونغرس، ووضعت الحلفاء الإقليميين، وعلى رأسهم إسرائيل، في حالة استنفار قصوى.

طاولة الخيارات: من الهجمات السيبرانية إلى الضربات العسكرية

وفقاً لمسؤولين في الإدارة الأميركية، فإن الرئيس ترامب بصدد تلقي إحاطة شاملة ومفصلة يوم الثلاثاء المقبل، تهدف إلى وضع استراتيجية للرد على التطورات المتسارعة والاحتجاجات داخل إيران. وتتنوع الخيارات المطروحة لتشمل:

  • العمليات العسكرية المباشرة: تفويض بشن ضربات جوية قد تستهدف مواقع استراتيجية، مع وجود نقاشات حول شمولية هذه الأهداف.
  • الحرب السيبرانية: توجيه ضربات إلكترونية سرية لتعطيل البنية التحتية العسكرية والمدنية للنظام الإيراني.
  • الدعم التقني والمعلوماتي: مقترحات بتزويد الداخل الإيراني بمحطات "ستارلينك" لضمان استمرارية الاتصال بالإنترنت وتعزيز الأصوات المناهضة للحكومة.
  • التصعيد الاقتصادي: فرض حزم عقوبات جديدة ومشددة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل النظام.

وعلى الرغم من جدية هذه المداولات، تشير تقارير "وول ستريت جورنال" إلى أن القرار النهائي لم ينضج بعد، حيث يخشى بعض المسؤولين أن يؤدي التدخل العسكري المباشر إلى منح النظام ذريعة دعائية لترسيخ شرعيته.

انقسام في الكونغرس: هواجس التاريخ ومخاطر المستقبل

لم يحظَ الخيار العسكري بإجماع داخل واشنطن؛ إذ عبّر مشرعون من كلا الحزبين عن قلقهم من تداعيات أي مغامرة عسكرية.

  1. رؤية التيار الحذر: يرى السيناتور الجمهوري راند بول والسناتور الديمقراطي مارك وارنر أن الهجوم العسكري قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، حيث يساهم في توحيد الشعب الإيراني خلف قيادته ضد "عدو خارجي". واستشهد وارنر بالدروس التاريخية، مشيراً إلى أن التدخل الأميركي في عام 1953 كان شرارة البدء لسلسلة أحداث أفضت في النهاية إلى قيام النظام الحالي.
  2. تيار الصقور: في المقابل، يتبنى السيناتور ليندسي غراهام موقفاً متشدداً، داعياً الرئيس ترامب إلى استهداف القيادة الإيرانية مباشرة، معتبراً أن "ترهيب النظام" هو السبيل الوحيد لحماية المتظاهرين وإنهاء الأزمة.

المعارضة في الخارج: رضا بهلوي يطرح نفسه بديلاً

في سياق متصل، برز اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، كلاعب سياسي يسعى لقيادة المرحلة الانتقالية. وأبدى بهلوي استعداده للعودة إلى طهران للإشراف على تحول ديمقراطي، مؤكداً أن مهمته تكمن في ضمان انتقال سلمي للسلطة يتيح للإيرانيين اختيار قادتهم عبر صناديق الاقتراع بكل شفافية.

الميدان العسكري: تصعيد كلامي وهدوء حذر

على الصعيد الميداني، نقل موقع "بوليتيكو" عن مصادر أميركية أنه لا توجد حتى الآن تحركات ضخمة للقوات أو الأصول العسكرية تشي بهجوم وشيك. ومع ذلك، تبقى "نافذة القرار ضيقة" في ظل غضب شعبي متصاعد داخل إيران وتهديدات من طهران باستهداف القواعد الأميركية في حال تعرضها لأي هجوم.

الموقف الإسرائيلي: تنسيق وثيق وترقب حذر

تراقب تل أبيب المشهد بكثير من الاهتمام، حيث أعلنت حالة التأهب القصوى. وأكدت المصادر الإسرائيلية على النقاط التالية:

  • التنسيق مع واشنطن: لن تتخذ إسرائيل أي خطوة منفردة، وأي تحرك سيكون بالاتفاق الكامل مع الإدارة الأميركية، وهو ما تم بحثه في اتصال هاتفي بين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
  • الدعم المعنوي للمتظاهرين: عبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن دعم بلاده لما وصفه بـ "نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية".
  • نصائح أمنية بالابتعاد: توصي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية القيادة السياسية بعدم التدخل المباشر في الاحتجاجات، خشية أن يُستغل هذا التدخل لتشويه حركة الاحتجاج وتصويرها كأجندة خارجية.

يظل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فبين طموحات التغيير الديمقراطي وقرع طبول الحرب، تترقب المنطقة ما ستسفر عنه اجتماعات البيت الأبيض الحاسمة في الأيام القليلة المقبلة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *