في مشهد يتكرر سنوياً لترسيخ إجراءات بناء الثقة، استهلت القوتان النوويتان في جنوب آسيا، الهند وباكستان، اليوم الأول من عام 2026 بتبادل دبلوماسي رفيع المستوى شمل قوائم المنشآت النووية وأعداد السجناء المدنيين المحتجزين لدى كل طرف. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لاتفاقيات ثنائية تاريخية تهدف إلى منع التصادم العسكري وضمان الشفافية في ملفات حساسة.
الالتزام بالاتفاقيات التاريخية: إطار قانوني للتهدئة
يعتمد هذا التبادل السنوي على ركيزتين قانونيتين أساسيتين تم الاتفاق عليهما لضمان الحد الأدنى من الاستقرار الدبلوماسي بين الجارين اللدودين:
- اتفاقية حظر الهجوم على المنشآت النووية (1988): تُلزم هذه الاتفاقية، الموقعة في 31 ديسمبر 1988، الجانبين بإبلاغ بعضهما البعض عن المرافق والمنشآت النووية في الأول من يناير من كل عام، لضمان عدم استهدافها في حال نشوب نزاع مسلح.
- اتفاقية الوصول القنصلي (2008): تنص على تبادل قوائم السجناء مرتين سنوياً (في الأول من يناير والأول من يوليو)، لتسهيل متابعة أوضاع المحتجزين المدنيين والعمل على الإفراج عنهم.
تفاصيل القوائم المتبادلة: لغة الأرقام
عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، كشف الطرفان عن إحصائيات دقيقة للمحتجزين لديهما، وجاءت التفاصيل على النحو التالي:
الجانب الهندي (نيودلهي):
أعلنت وزارة الخارجية الهندية أنها سلمت إسلام آباد قوائم تشمل:
- 391 سجيناً مدنياً من أصول باكستانية.
- 33 صياد سمك باكستانياً محتجزاً في المياه الإقليمية.
- قائمة محدثة بكافة المنشآت والمرافق النووية الخاضعة للاتفاقية.
الجانب الباكستاني (إسلام آباد):
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أندرابي، تقديم قوائم مماثلة شملت:
- 58 سجيناً مدنياً هندياً.
- 199 صياد سمك هندياً.
- قائمة كاملة بالمنشآت النووية الباكستانية لضمان الحماية المتبادلة.
توازن القوى: سباق التسلح النووي في أرقام
يعكس هذا التبادل حالة "الردع المتبادل" التي تحكم العلاقة بين البلدين منذ استقلالهما عن بريطانيا عام 1947. فبعد عقود من الصراع التقليدي، انتقل التنافس إلى مستوى أسلحة الدمار الشامل.
ووفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، تتقارب القوى النووية بين الطرفين بشكل ملحوظ:
- الهند: تمتلك قرابة 172 رأساً نووياً (وفق إحصائيات 2024).
- باكستان: تمتلك قرابة 170 رأساً نووياً.
أهمية هذه الخطوة في السياق الإقليمي
على الرغم من التوترات السياسية المستمرة، يرى المحللون أن استمرار تبادل هذه القوائم يعد صمام أمان يمنع الانزلاق نحو مواجهات غير محسوبة. إن إبلاغ كل طرف بالمنشآت النووية للآخر ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو اعتراف متبادل بـ "الخطوط الحمراء" التي لا يمكن تجاوزها، مما يساهم في الحفاظ على استقرار منطقة جنوب آسيا المضطربة.


اترك تعليقاً