دراسة: روبوتات الذكاء الاصطناعي قد تجعلنا نفكر جميعاً بنفس الطريقة

دراسة: روبوتات الذكاء الاصطناعي قد تجعلنا نفكر جميعاً بنفس الطريقة

تآكل التميز البشري في عصر الخوارزميات

لطالما كان ما يميزنا كبشر هو الطرق الفريدة التي نفكر بها ونحل بها المشكلات. لكن استخدام نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) مثل ChatGPT قد يؤدي إلى تآكل هذا التفرد، ويدفع البشر إلى التفكير والتواصل بالطريقة نفسها، وفقاً لمجموعة من العلماء والنفسيين الذين شاركوا في صياغة ورقة بحثية جديدة.

وفي هذا السياق، صرح “زيفار سوراتي”، عالم الكمبيوتر في جامعة جنوب كاليفورنيا والمؤلف الرئيسي للورقة: “يختلف الأفراد في كيفية كتابتهم واستنتاجاتهم ورؤيتهم للعالم. ولكن عندما تتم صياغة هذه الاختلافات عبر نماذج اللغات الكبيرة نفسها، فإن أسلوبهم اللغوي المتميز ومنظورهم واستراتيجيات تفكيرهم تصبح متجانسة، مما ينتج تعبيرات وأفكاراً معيارية وموحدة لدى جميع المستخدمين”.

انتشار واسع يهدد الفردية

تتناول الورقة البحثية، التي نُشرت يوم الأربعاء في مجلة Trends in Cognitive Sciences، كيف يستخدم مئات الملايين من الأشخاص حول العالم نفس المجموعة المحدودة من روبوتات الدردشة، وما يعنيه ذلك لمستقبل هويتنا الفردية.

وقد وجد مركز “بيو” للأبحاث (Pew Research) أن ثلث الأمريكيين استخدموا ChatGPT العام الماضي، وهو ضعف الرقم المسجل في عام 2023. كما أن استخدام الروبوتات أكثر شيوعاً بين المراهقين؛ حيث يقول ثلثاهم إنهم يستخدمون هذه الأدوات، بينما يستخدمها الثلث تقريباً بشكل يومي.

ولا يقتصر الأمر على الأفراد فحسب، بل إن الشركات تندفع بكامل قوتها نحو الذكاء الاصطناعي؛ إذ وجدت دراسة لجامعة ستانفورد أن 78% من المؤسسات أبلغت عن استخدام الذكاء الاصطناعي في عام 2024، ارتفاعاً من 55% في عام 2023.

لماذا تؤدي النماذج اللغوية إلى “تنميط” التفكير؟

يشير الفريق البحثي إلى أن الخطر يكمن في فقدان التنوع في طرق تفكيرنا، حيث تنتج نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) نصوصاً أقل تنوعاً مما يبتكره البشر بأنفسهم. ويعود جزء من السبب في ذلك إلى البيانات المستخدمة لتدريب هذه النماذج.

ويوضح سوراتي قائلاً: “بما أن نماذج اللغات الكبيرة مُدربة على التقاط وإعادة إنتاج الأنماط الإحصائية في بيانات التدريب الخاصة بها، والتي غالباً ما تمثل اللغات والأيديولوجيات السائدة بشكل مفرط، فإن مخرجاتها غالباً ما تعكس شريحة ضيقة ومنحازة من الخبرة البشرية”.

مخاطر غياب التعددية الفكرية

يحذر الباحثون من هذا التوجه لأن تجانس الفكر يقلل من “التعددية” (Pluralism)، وهي الفكرة القائمة على أن تعدد وجهات النظر هو أمر مفيد للمجتمع ككل. وكتب المؤلفون في ورقتهم: “قيمة التعددية متجذرة في المبدأ الراسخ بأن الحكم السليم يتطلب التعرض لأفكار متنوعة. وإذا تُرك هذا التجانس دون ضوابط، فإنه يهدد بتسطيح المشهد الإدراكي الذي يدفع الذكاء الجماعي والقدرة على التكيف”.

إننا نستخدم طرقاً مختلفة في التفكير للوصول إلى حلول متعددة للمشكلات، وإذا فقدنا القدرة على التفكير والتواصل بشكل متفرد، فقد يؤثر ذلك على كيفية تكيفنا مع المواقف الجديدة.

تأثير يمتد حتى إلى غير المستخدمين

يرى سوراتي أن القلق لا يقتصر فقط على تشكيل كيفية كتابة أو تحدث الناس، بل يمتد إلى إعادة تعريف ما يُعتبر “خطاباً موثوقاً” أو “منظوراً صحيحاً”. والمثير للدهشة أن هذا التوجه يؤثر حتى على الأشخاص الذين لا يستخدمون روبوتات الدردشة.

ويختتم سوراتي بقوله: “إذا كان الكثير من الناس حولي يفكرون ويتحدثون بطريقة معينة، وقمت أنا بالأمور بشكل مختلف، فسأشعر بضغط للتوافق معهم، لأن أسلوبهم سيبدو وكأنه الطريقة الأكثر مصداقية أو المقبولة اجتماعياً للتعبير عن أفكاري”.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *