دعوى قضائية ضد “إنسايت بارتنرز” ترفعها نائبة رئيس سابقة بتهمة التمييز والبيئة القمعية

دعوى قضائية ضد “إنسايت بارتنرز” ترفعها نائبة رئيس سابقة بتهمة التمييز والبيئة القمعية

صراع قضائي جديد في قلب قطاع رأس المال المغامر

واجهت شركة “إنسايت بارتنرز” (Insight Partners) دعوى قضائية رفعتها نائبة الرئيس السابقة، كيت لوري، وصفت فيها بيئة العمل داخل الشركة بأنها “نظام قمعي” يعكس توجهات مجتمعية تستخدم الخوف والترهيب لإسكات الحقيقة. وتأتي هذه الدعوى لتكشف عن فجوة عميقة في ثقافة العمل داخل إحدى أبرز شركات الاستثمار الجريء في العالم.

بدأت مسيرة لوري في “إنسايت بارتنرز” عام 2022، بعد مسيرة مهنية حافلة في شركات كبرى مثل “ميتا” و”ماكنزي”. ومع ذلك، تزعم الدعوى أن تجربتها بدأت بخلل تنظيمي، حيث تم تعيينها تحت إشراف مدير يختلف تماماً عمن تمت مناقشة العمل معه خلال مقابلات التوظيف، مما وضع حجر الأساس لسلسلة من التجاوزات اللاحقة.

اتهامات بالإساءة المهنية والتمييز الممنهج

وفقاً للدعوى، واجهت لوري ضغوطاً غير مسبوقة من قبل مديرتها المباشرة، حيث تضمنت الادعاءات ما يلي:

  • فرض الالتزام بالتواجد الرقمي المستمر طوال الوقت، بما في ذلك أيام العطل الرسمية ونهايات الأسبوع.
  • الإجبار على الاستجابة للطلبات يومياً في إطار زمني يمتد من الساعة 6 صباحاً وحتى 11 مساءً.
  • التعرض للتنمر والإذلال اللفظي، مع توجيه عبارات قاسية مثل: “أنتِ غير كفؤة، اصمتي ودوني الملاحظات” و”يجب أن تطيعيني كالكلب؛ افعلي ما أقوله متى قلته دون نقاش”.

ولم تقتصر الادعاءات على الإساءة اللفظية فحسب، بل شملت التمييز الجندري الممنهج؛ حيث ادعت لوري أنها هُمشت وكُلفت بمهام إدارية بحتة مثل تدوين الملاحظات وفهرستها، في حين سُمح لزملاء ذكور أقل خبرة بالمشاركة الفعالة في المكالمات والاجتماعات الاستراتيجية، مما أعاق نموها المهني.

تدهور الحالة الصحية والمسار نحو الإقالة الانتقامية

أوضحت لوري أن بيئة العمل السامة أدت إلى إصابتها بوعكات صحية متكررة، مما اضطرها للحصول على إجازات مرضية مطولة بناءً على نصيحة طبيبها. وعند عودتها، واجهت تهديدات صريحة بالفصل من قبل إدارة الموارد البشرية، كما اكتشفت في عام 2024 أن تعويضاتها المالية كانت أقل بنسبة 30% من متوسط السوق السائد.

وصل النزاع إلى ذروته في مايو 2025، عندما أرسلت لوري عبر محاميها خطاباً رسمياً للشركة بخصوص سوء المعاملة التي تعرضت لها. وبعد أسبوع واحد فقط من تسليم الخطاب، قامت الشركة بإنهاء خدماتها فوراً، وهو ما وصفته الدعوى بأنه إجراء انتقامي غير قانوني رداً على مطالبتها بحقوقها.

أصداء قضية “إيلين باو” تعود للواجهة

تعيد هذه القضية إلى الأذهان الدعوى التاريخية التي رفعتها إيلين باو ضد شركة “كلاينر بيركينز” في عام 2012 بتهمة التمييز والانتقام. ورغم أن باو لم تكسب قضيتها آنذاك، إلا أنها أحدثت هزة عنيفة في قطاع التكنولوجيا وفتحت الباب أمام موجة من الدعاوى المماثلة. تبدو دعوى كيت لوري اليوم فصلاً جديداً في النضال المستمر لتغيير الثقافة المؤسسية وتفكيك أنظمة الترهيب في قطاع الاستثمار والشركات التقنية الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *