دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية: هل ينجح الرهان الصعب أم ينفجر الميدان؟

دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية: هل ينجح الرهان الصعب أم ينفجر الميدان؟

دمج قسد في مؤسسات الدولة: مسار معقد بين طموح التنفيذ وتحديات الميدان

يواجه اتفاق وقف إطلاق النار ودمج قسد في مؤسسات الدولة السورية اختباراً حقيقياً، حيث يراوح المشهد بين مسار تنفيذ يواجه عقبات لوجستية، وميدان ملتهب يشهد اشتباكات متقطعة وتبادلاً للاتهامات، مما يفتح الباب أمام احتمالات متباينة لمستقبل الشمال السوري.

تحديات حاسمة أمام الاتفاق

يشكل الاتفاق نقطة انطلاق لمواجهة ملفات شائكة، لعل أبرزها:

  • ملف السجون الأمنية: التعامل مع سجون مثل "الأقطان" و"الشدادي" التي تضم آلاف المقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
  • السيادة والموارد: بسط سيطرة الحكومة السورية على المعابر الحدودية وحقول الغاز الحيوية في أقصى الشمال.
  • الوجود العسكري: إخلاء مدينة عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة.

وجهة نظر دمشق: التنفيذ لا التفاوض

يرى الباحث الإستراتيجي في وزارة الخارجية السورية، عبيدة غضبان، أن المرحلة الحالية هي مرحلة تنفيذ وليست جولة تفاوض جديدة. وأوضح غضبان النقاط التالية:

  1. الخيار العسكري: التلويح بعودة القوة العسكرية في حال استمرار الخروقات واستخدام ملف الإرهاب كأداة ضغط سياسي.
  2. ملف السجون: تولي وزارة الدفاع السورية لملف السجون يُعد إجراءً مؤقتاً لمعالجة الثغرات الأمنية.
  3. الاستدامة: تأمل دمشق في الوصول إلى نتائج ملموسة تنهي دوامة المفاوضات الطويلة.

رؤية الإدارة الذاتية: مخاوف من خرق العهود

على المقلب الآخر، يعتقد الباحث وليد جولي أن الوقائع الميدانية تخالف جوهر ما تم الاتفاق عليه في دمشق، مشيراً إلى عدة نقاط خلافية:

  • الانسحاب الإداري: نص الاتفاق على انسحاب كامل من الرقة ودير الزور، ودمج سلس لإدارة سجون الحسكة والقامشلي، وهو ما لم يتحقق بدقة.
  • النفير العام: دافع جولي عن إعلان الإدارة الذاتية للنفير العام كإجراء احترازي ضد أي عمليات نهب أو انتقام.
  • الصمود الميداني: أكد أن السجون ظلت صامدة رغم الهجمات التي شنتها خلايا التنظيم وفصائل عشائرية.

ميزان القوى والسيناريوهات المتوقعة

يؤكد أستاذ العلوم السياسية زياد ماجد أن ميزان القوى مال بوضوح لصالح الدولة السورية، مدعوماً برغبة أمريكية (عبر المبعوث توم باراك) في تثبيت هذا المسار.

ملامح المرحلة المقبلة:

  • تثبيت الموارد: التركيز على السيطرة المركزية على البوابات الحدودية والموارد الاقتصادية.
  • الدمج الفردي: الاتجاه نحو دمج مقاتلي قسد بشكل فردي في هيكلية الجيش السوري.
  • الإدارة المحلية: البحث في آليات تعاون بين الهياكل القائمة والسلطة المركزية، وترجمة المراسيم الرئاسية المتعلقة بحقوق الأكراد.

الخلاصة: رغم حساسية ملف السجون ودور العشائر المعقد، إلا أن التوقعات تشير إلى تغليب كفة التسويات العملية على المواجهة المفتوحة، نظراً للتكلفة العالية للتصعيد التي لا تخدم أي طرف في الوقت الراهن.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *