تحول جذري في سياسة الأمان على منصة ديسكورد
أعلنت منصة ديسكورد (Discord) يوم الإثنين عن تحديثات جوهرية في نظام إدارة الحسابات، حيث ستقوم بتصنيف المستخدمين بشكل افتراضي ضمن فئة “المراهقين”. سيتطلب هذا الإجراء من المستخدمين الذين يرغبون في الوصول إلى الخوادم المخصصة للبالغين، أو تجنب حجب المحتوى المصنف عمريًا، أو استضافة فعاليات البث المباشر (Stage)، القيام بعملية تحقق رسمية من أعمارهم.
تمثل هذه الخطوة نقلة كبيرة للمنصة التي تضم أكثر من 200 مليون مستخدم نشط شهريًا. ومن المقرر البدء في تطبيق هذه التغييرات في أوائل شهر مارس المقبل. ولن يقتصر إعداد “عمر المراهقة” على تقييد الوصول إلى بعض الخوادم فحسب، بل سيشمل أيضًا توجيه طلبات الرسائل المباشرة إلى صندوق وارد جديد، وإضافة تحذيرات إلى تنبيهات الأصدقاء، وتعمية (Blur) المحتوى الذي يتم تصنيفه كـ “حساس”.
كيف سيتم تحديد عمر المستخدم؟
صرح ممثل عن ديسكورد بأن الشركة تعتقد أن معظم المستخدمين البالغين لن يضطروا للتحقق من أعمارهم يدويًا. وأوضح أن الشركة تعتمد على “نموذج استنتاج العمر” (Age-inference model) الذي يستخدم بيانات مثل عمر الحساب، والجهاز المستخدم، وبيانات النشاط لتقدير الفئة العمرية دون تدخل يدوي. وأكدت الشركة أن هذا النظام لا يطلع على الرسائل الخاصة أو محتواها في هذه العملية.
ومع ذلك، ستوفر ديسكورد خيارات للتحقق اليدوي لمن يطلب منهم ذلك، تشمل تقديم بطاقة هوية رسمية عبر شريك تحقق خارجي، أو استخدام أداة تقدير العمر عبر مسح الوجه. وقالت الشركة: “قد يُطلب من بعض المستخدمين استخدام طرق متعددة إذا كانت هناك حاجة لمزيد من المعلومات لتحديد الفئة العمرية بدقة”.
مجلس المراهقين: خطوة نحو تعزيز الأمان الرقمي
بالإضافة إلى التغييرات التقنية، أعلنت ديسكورد عن إطلاق “مجلس المراهقين” (Teen Council)، الذي سيتألف من حوالي 12 مراهقًا لتقديم المشورة للشركة حول احتياجات هذه الفئة وكيفية بناء اتصالات هادفة وضمان شعورهم بالأمان والدعم عبر الإنترنت. ويمكن للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا التقدم للانضمام للمجلس حتى مطلع مايو.
ضغوط تنظيمية ومخاوف تتعلق بالخصوصية
تأتي ديسكورد كأحدث المنصات التقنية التي تتبنى نظام التحقق من العمر، لتنضم إلى يوتيوب، وروبلوكس (Roblox)، وChatGPT، وغيرها من المنصات التي تعرضت لضغوط قانونية وانتقادات حادة بسبب تأثيراتها على الأطفال. وتواجه شركات التكنولوجيا حاليًا موجة من التشريعات في عدة ولايات ودول تطالب بحماية القاصرين من المحتوى غير اللائق والتواصل غير المرغوب فيه.
ورغم هذه الخطوات الأمنية، تظل مخاوف الخصوصية قائمة؛ ففي العام الماضي، تعرض مورد خارجي لديسكورد لاختراق أدى إلى كشف بيانات الهوية لنحو 70 ألف مستخدم قاموا بالتحقق من أعمارهم سابقًا. وهذا يضع المنصات في تحدٍ صعب للموازنة بين حماية الأطفال وحماية خصوصية بيانات البالغين.
مبدأ “مراهق حتى إثبات العكس”
تصف ريفكا جيويرتز ليتل، مسؤولة النمو في شركة Socure المتخصصة في التحقق من الهوية، نهج ديسكورد بأنه “مثير للاهتمام”. وتقول: “جوهر هذه السياسة هو: إذا لم تتمكن من إثبات أنك شخص بالغ، فاستعد لأن يتم التعامل معك وتوفير الحماية لك كطفل”.
وتضيف ليتل أن الشركات سيتعين عليها التنقل بحذر في هذا المسار لضمان حماية الأطفال دون حجب الوصول عن البالغين بشكل غير مبرر، خاصة مع تزايد القوانين الدولية والمحلية التي تختلف متطلباتها التقنية لتقييم العمر.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً