رؤيا “الظلة”: دروس نبوية في حلاوة القرآن وثبات الحق

يروي لنا الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قصة رجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقص عليه رؤيا رآها في منامه، وهي رؤيا عظيمة تحمل دلالات عميقة عن الإسلام والقرآن ومستقبل الأمة.

تفاصيل الرؤيا العجيبة

رأى الرجل في منامه سحابة (ظلة) تقطر سمنًا وعسلاً، وكان الناس يتسابقون لجمع ذلك السمن والعسل بأيديهم، فمنهم من جمع الكثير ومنهم من لم يأخذ إلا القليل. ثم رأى حبلاً (سبباً) يمتد من الأرض إلى السماء، فتعلق به النبي صلى الله عليه وسلم فصعد به، ثم تعلّق به رجل من بعده فصعد، ثم رجل آخر فصعد، ثم رجل ثالث فانقطع به الحبل ثم وُصل له فصعد.

تفسير أبي بكر الصديق للرؤيا

استأذن أبو بكر الصديق رضي الله عنه النبيَّ صلى الله عليه وسلم في أن يعبّر (يفسر) هذه الرؤيا، فأذن له، فكان تفسيره كالتالي:

  • الظلة (السحابة): هي دين الإسلام الذي يظلل الناس برحمته.
  • السمن والعسل: هما القرآن الكريم، وحلاوته ولينه الذي يقطر على الناس.
  • المستكثر والمستقل: هم الناس في إقبالهم على القرآن؛ فمنهم من ينهل منه كثيراً ومنهم من يكتفي بالقليل.
  • السبب الواصل: هو الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، والذي سيتمسك به الخلفاء من بعده ليسيروا على نهجه.

التعقيب النبوي والحكمة منه

بعد أن أكمل أبو بكر رضي الله عنه تفسيره، سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم: “أصبتُ أم أخطأت؟”، فأجابه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: «أصبتَ بعضاً وأخطأتَ بعضاً». وعندما ألحّ الصديق في معرفة موضع الخطأ، رفض النبي صلى الله عليه وسلم إخباره، ونهاه عن الاستمرار في القَسَم.

الدروس المستفادة من الحديث

1. عظمة القرآن: تصوير القرآن بالسمن والعسل يشير إلى لذته الروحية وفائدته العظيمة للقلب والروح.
2. التفاوت في العبادة: الناس درجات في طلب العلم والعمل بالقرآن، والرابح هو من استكثر من هذه الخيرات.
3. الاستخلاف والثبات: تشير الرؤيا إلى استمرارية الحق بعد النبي صلى الله عليه وسلم من خلال خلفائه، مع الإشارة إلى الفتن التي قد تقع وكيفية تجاوزها (انقطاع الحبل ثم وصله).
4. أدب التفسير: الحذر في تأويل الرؤى، والاعتراف بأن المفسّر مهما بلغ علمه (كأبي بكر) قد يخطئ في بعض الجوانب.

اللهم اجعلنا ممن ينهل من حلاوة كتابك، ويرتوي من فيض إيمانك، واجعلنا من المستكثرين من خيراته بفضلك وكرمك. آمين.

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *