رحلة الهروب من النار.. كيف تحولت المعابر السورية إلى طوق نجاة للنازحين من لبنان؟
وسط تصاعد وتيرة العمليات العسكرية والقصف المكثف الذي يشهده لبنان، أصبحت المعابر الحدودية السورية الوجهة الأولى والوحيدة لآلاف الفارين من لهيب الحرب. بين مواطنين لبنانيين وسوريين مقيمين، تتشابه قصص المعاناة وتتحد الوجهة نحو الأمان في ظل أزمة إنسانية متفاقمة.
قصص من قلب الحدث: الهروب تحت وطأة القصف
يروي إلياس فرح، وهو مواطن لبناني من بيروت، لحظات وصوله المنهكة إلى الحدود السورية، مؤكداً أن دافعه الوحيد كان النجاة من الغارات التي طالت عمق المدن اللبنانية والجنوب والنبطية. ورغم الشائعات المتداولة حول صعوبة العبور، أشاد إلياس بسلاسة الإجراءات وسرعتها، حتى في اللحظات الحرجة التي شهدت تهديدات إسرائيلية باستهداف الجانب اللبناني من المعبر.
ومن جهة أخرى، يصف ياسر الحمد، سوري كان مقيماً في ضاحية بيروت الجنوبية، حجم الدمار الذي لحق بحي حارة حريك، مما اضطره للمغادرة فوراً مع عائلته بعد أن تشققت جدران منزله وفقد جيرانه في الغارات، مؤكداً أن سلامة أطفاله كانت الأولوية القصوى.
استنفار على المعابر: أرقام وإجراءات تنظيمية
تشهد المنافذ البرية، وتحديداً معبري جديدة يابوس وجوسية، حركة عبور نشطة وغير مسبوقة. ولتسهيل هذه العملية، اتخذت السلطات السورية عدة إجراءات ميدانية:
- تعزيز الكوادر البشرية: تم استقدام فرق إضافية من المنافذ الشمالية لتغطية جميع منافذ استقبال المعاملات (الكوّات) وتسريع وتيرة الدخول.
- إحصائيات العبور: استقبلت المعابر أكثر من 25 ألف مسافر خلال يومين فقط، غالبيتهم من السوريين العائدين، مع تدفق مستمر للعائلات اللبنانية.
- تسهيلات الدخول: أكدت هيئة المنافذ أنه لا توجد أي قيود جديدة أو عراقيل أمام دخول اللبنانيين، حيث يتم العمل وفق الأنظمة المعتادة لضمان انسيابية الحركة ومنع الازدحام.
الاستجابة الإنسانية والطبية الطارئة
لم تقتصر الجهود على الجانب الإداري، بل شملت استنفاراً طبياً وإغاثياً كاملاً تقوده وزارة الطوارئ والكوارث بالتعاون مع الجهات المعنية:
- الرعاية الصحية: تم تجهيز نقاط طبية وسيارات إسعاف على مدار الساعة، حيث تم التعامل مع عشرات الحالات الصحية، بما في ذلك إصابات حربية وحالات ولادة طارئة.
- الدعم اللوجستي: توفير وسائل نقل مجانية من بوابة المعبر، وتوزيع وجبات غذائية خفيفة، مياه، ومستلزمات للأطفال والرضع.
- تأمين الإيواء: أعلنت الجهات الرسمية عن جاهزيتها الكاملة لتأمين مراكز إيواء مجهزة لأي شخص لا يملك مكاناً للإقامة فور وصوله.
واقع النزوح: تحديات اقتصادية وإنسانية
تؤكد شهادات النازحين، مثل السيدة جميلة الحسين، أن العودة إلى سوريا كانت الخيار الوحيد المتاح، ليس فقط بسبب شدة الغارات، بل أيضاً بسبب الارتفاع الحاد في إيجارات الشقق داخل لبنان وانعدام فرص العمل في المناطق الآمنة نسبياً، مما جعل العبور نحو سوريا بمثابة "طوق نجاة" حقيقي.
ختاماً، تستمر الجهود الحكومية والأهلية على الحدود السورية لمواكبة هذا التدفق البشري، مع التأكيد على تقديم كافة التسهيلات لضمان وصول العائدين والنازحين إلى وجهاتهم بأمان وكرامة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً