في خطوة تصعيدية جديدة تعكس إصرار بيونغ يانغ على تعزيز قدراتها العسكرية، أشرف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، على تجربة إطلاق صواريخ كروز إستراتيجية بعيدة المدى. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي البلاد لترسيخ منظومة "الردع الحربي" لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الأمنية المتزايدة والمحيطة بها.
تفاصيل التجربة الصاروخية الناجحة
وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء المركزية الكورية، فقد جرت المناورات يوم الأحد الماضي، حيث أطلق الجيش الكوري الشمالي صاروخين من طراز كروز من الساحل الغربي للبلاد. وتميزت التجربة بالدقة العالية والمواصفات الفنية التالية:
- مدة التحليق: استمرت الصواريخ في الجو لمدة تقارب 170 دقيقة (ساعتان و50 دقيقة).
- المسار والهدف: سلكت الصواريخ مدارات محددة فوق مياه البحر غرب شبه الجزيرة الكورية قبل أن تصيب هدفها بدقة، وهو مبنى يقع على جزيرة قريبة من منطقة "نامفو".
- الأهمية الجغرافية: تُعد هذه الجزيرة موقعاً استراتيجياً تكرر استخدامه في تجارب صاروخية سابقة، مما يعكس ثبات المعايير الاختبارية للجيش الكوري.
رؤية كيم جونغ أون: قوة نووية "بلا حدود"
أبدى الزعيم كيم جونغ أون ارتياحه الكبير لنتائج التجربة، مؤكداً أن التحقق الدوري من كفاءة وسرعة استجابة الردع النووي هو "إجراء مسؤول" لحماية السيادة الوطنية. وخلال إشرافه على العملية، أطلق كيم تصريحات قوية تضمنت:
- التطوير المستدام: دعا إلى ضرورة المضي قدماً في تطوير القوة النووية للبلاد بشكل "غير محدود ومستدام".
- الردع الاستراتيجي: شدد على أن هذه التجارب ليست مجرد استعراض للقوة، بل هي تدريب عملي لضمان الجاهزية التامة لمواجهة التهديدات الأمنية المتعددة.
- الموثوقية الفنية: أكد على أهمية التأكد من فاعلية كافة مكونات المنظومة النووية وقدرتها على التنفيذ في ظروف الحرب الحقيقية.
سباق التسلح والجيل القادم من الصواريخ
لا تقف طموحات بيونغ يانغ عند صواريخ كروز التقليدية، بل تمتد لتشمل تقنيات أكثر تعقيداً يصعب اعتراضها. وتعمل كوريا الشمالية حالياً على مسارين متوازيين:
- الصواريخ الفرط صوتية: شهد مطلع العام الجاري نجاح تجربة صاروخ باليستي جديد متوسط المدى يعمل بالتقنية الفرط صوتية، وهي تكنولوجيا تمنح الصواريخ سرعة هائلة وقدرة عالية على المناورة.
- الوقود الصلب: تسعى البلاد لتطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات (ICBM) تعمل بالوقود الصلب، مما يتيح إطلاقها بشكل أسرع ويجعل من الصعب على الأقمار الصناعية وأجهزة الرصد تتبعها أو التنبؤ بموعد إطلاقها.
بهذه التحركات، تؤكد كوريا الشمالية أنها ماضية في تحديث ترسانتها العسكرية بوتيرة متسارعة، واضعةً تعزيز "القبضة النووية" على رأس أولوياتها الاستراتيجية لضمان أمنها القومي في ظل المشهد الجيوسياسي المتوتر في المنطقة.


اترك تعليقاً