رسالة الإسلام: من ضيق المناهج البشرية إلى سعة العالمية

عالمية الدعوة منذ اللحظة الأولى

انطلقت رسالة الإسلام برؤية تتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية، وهو ما أكده الوحي في بواكير العهد المكي رغم شدة الصعاب التي واجهت النبي ﷺ. يقول الله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}. لقد كان العالم بأسره يترقب بزوغ فجر محمد ﷺ؛ ليحمل مشروعاً إنقاذياً ينتشل البشرية من تيه الضلال والظلمات إلى رحاب الهداية.

إفلاس المناهج المادية (الإلحاد نموذجاً)

في المقابل، تبرز المناهج البشرية كالإلحاد كمشاريع ضخمة في مظهرها، لكنها عاجزة جوهرياً عن دفع عجلة الحياة أو تقديم نموذج حضاري صالح، وذلك لعدة أسباب:

  • انعدام المبادئ: يفتقر الإلحاد إلى مرجعية ثابتة لتقديم الحلول للمشكلات الإنسانية.
  • أزمة الأخلاق: يظل سؤال الأخلاق معضلة كبرى للملحدين؛ إذ اعترف رائد الإلحاد “ريتشارد دوكنز” في كتابه (وهم الإله) بصعوبة الدفاع عن قيم أخلاقية مطلقة بعيداً عن الدين، مؤكداً وجود “ملحدين ذوي خلق”، ولكن لا يوجد “إلحاد أخلاقي” يستند إليه.
  • غايات الرسالة القرآنية

    جاء القرآن الكريم ليكون دستوراً عالمياً يهدف إلى:
    1. إرساء العدل: ورفع الظلم عن كاهل البشرية.
    2. تتميم الأخلاق: وتحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
    3. تحرير العباد: بربطهم بالخالق وحده سبحانه، وتحقيق تزكية النفس وإصلاح الفرد.
    4. التوكل المطلق: كما في قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ}.

    سورة الفرقان: المنهج الفارق

    تُعد سورة الفرقان منهجاً متكاملاً للحياة، وقد سُميت بهذا الاسم لأنها تضع حداً فاصلاً بين المنهج الإسلامي الرباني وسائر المناهج الأرضية المنحرفة. وتتجلى عبقرية السورة في:

  • تفكيك المناهج المعاصرة: ناقشت السورة أصول الانحراف في الفكر الكفري، والعلماني، والليبرالي، والحركات النسوية، وحتى المناهج الجدلية والساخرة (التي تشبه “ترندات” العصر).
  • الدروس التاريخية والكونية: عرضت مصارع المكذبين عبر التاريخ، ورسمت لوحات إبداعية للكون تبرهن على عظمة الخالق.
  • النموذج الأمثل: خُتمت السورة بصفات “عباد الرحمن”، وهي اللوحة التي تمثل أسمى ما يمكن أن يصل إليه الإنسان من رقي أخلاقي وروحاني يرضاه الله، بينما تظل مناهج الضلال هباءً لا قيمة لها {مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي}.

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *