الغنوشي يوجه رسالة من خلف القضبان: الحرية هي القدر المحتوم لتونس
وجه رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، رسالة جديدة ومؤثرة من محبسه في سجن المرناقية بضواحي العاصمة، أكد فيها أن المسار الديمقراطي في تونس لا بد أن يستقيم، مشدداً على أن مستقبل البلاد يكمن في الحرية، ودولة القانون، والتداول السلمي للسلطة، مهما طال أمد الأزمات.
مبادئ الدولة والانسجام مع روح الإسلام
وفي خطابه الموجه إلى قواعد حركة النهضة، أشار الغنوشي (رئيس البرلمان المنحل) إلى أن بناء الأوطان لا يمكن أن يقوم على القهر أو الظلم، بل يرتكز أساساً على مجموعة من الثوابت:
- الشورى والعدل: القواعد الأساسية لاستقرار واستدامة المجتمعات.
- إرادة الناس: ضرورة احترام الخيارات الشعبية كأصل للحكم.
- الديمقراطية: التي وصفها بأنها آلية سلمية تتماشى تماماً مع مقاصد الإسلام الكبرى في صون الكرامة الإنسانية ومنع الاستبداد.
رسالة صمود إلى أبناء حركة النهضة
خاطب الغنوشي أنصار الحركة بكلمات حماسية، داعياً إياهم إلى الثبات على القيم والمبادئ، وجعل الولاء للحق والعدل فوق كل اعتبار تنظيمي. وأكد في رسالته أن "المشروع أوسع من الأشخاص"، مشيراً إلى أن المعاني والقيم تظل باقية ومستمرة سواء كان حاضراً بينهم أو غائباً خلف القضبان، واصفاً الحرية بأنها "أمانة الأجيال".
التسلسل الزمني للأحكام القضائية ضد الغنوشي
يقبع راشد الغنوشي في السجن منذ توقيفه في 17 أبريل 2023، إثر مداهمة منزله بتهم تتعلق بـ "التحريض على أمن الدولة". وقد شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً قانونياً ملحوظاً:
- قضية التآمر 2: في 3 فبراير الجاري، رفعت محكمة الاستئناف الحكم ضده إلى 20 سنة سجناً، بعد أن كان الحكم الابتدائي 14 سنة.
- قضية التآمر 1: صدرت أحكام في أبريل 2025 بحق 40 متهماً تراوحت بين 4 و66 عاماً.
- أحكام يوليو 2025: صدرت أحكام ابتدائية أخرى بحق موقوفين وفارين في قضايا مشابهة وصلت إلى 35 سنة سجناً.
بين الرواية الرسمية وموقف المعارضة
تتمسك السلطات التونسية بأن كافة الموقوفين، بما فيهم الغنوشي، يُحاكمون في قضايا جنائية بحتة تتعلق بـ "التآمر على أمن الدولة" أو "الفساد المالي"، وتنفي تماماً وجود أي خلفيات سياسية لهذه الاعتقالات. في المقابل، تصف المعارضة التونسية هذه المحاكمات بأنها "تصفية حسابات سياسية" تهدف إلى إقصاء المنافسين وإحكام القبضة على المشهد السياسي في البلاد.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً