روسيا تنهي التزامها بمعاهدة “نيو ستارت” النووية: نهاية حقبة وبداية سباق تسلح جديد

روسيا تنهي التزامها بمعاهدة “نيو ستارت” النووية: نهاية حقبة وبداية سباق تسلح جديد

سياق القرار الروسي وطي صفحة الاتفاقية الأخيرة

في خطوة تنذر بتحول جذري في خارطة التوازنات الاستراتيجية العالمية، أعلنت روسيا رسمياً يوم الأربعاء أنها لم تعد ملزمة ببنود معاهدة الحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية “نيو ستارت” الموقعة مع الولايات المتحدة. ويأتي هذا الإعلان قبيل انتهاء الصلاحية القانونية للمعاهدة يوم الخميس، مما يضع العالم أمام واقع جديد يفتقر لأي قيود قانونية ملزمة على ترسانتي أكبر قوتين نوويتين في العالم لأول مرة منذ عقود.

تفاصيل فك الارتباط الاستراتيجي

أكدت موسكو أن قرارها يأتي رداً على ما وصفته بـ”تغير الظروف الجيوسياسية” وتصاعد التوترات مع واشنطن، مشيرة إلى أن الالتزام الأحادي بالمعاهدة لم يعد يخدم المصالح الأمنية القومية الروسية. وكانت المعاهدة، التي تم تمديدها في عام 2021 لمدة خمس سنوات، تضع سقفاً لعدد الرؤوس النووية المنشورة والقاذفات والقذائف التكتيكية، كما تتيح آلية للتفتيش المتبادل لضمان الشفافية، وهي الآلية التي توقفت عملياً منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية.

تحليلات وردود فعل: شبح سباق التسلح

حذر محللون استراتيجيون ومسؤولون دوليون من أن انهيار “نيو ستارت” يفتح الباب على مصراعيه لسباق تسلح جديد قد لا يقتصر على الكم، بل يمتد ليشمل تطوير أسلحة فرط صوتية وأنظمة نووية أكثر فتكاً. وترى الأمم المتحدة أن غياب الرقابة المتبادلة يزيد من احتمالات وقوع أخطاء في الحسابات الاستراتيجية، مما يرفع من خطر اندلاع مواجهة نووية غير مقصودة. واعتبرت عواصم غربية أن هذه الخطوة تعكس رغبة موسكو في استخدام الملف النووي كأداة ضغط سياسي في ظل الصراع المستمر مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

خاتمة: مستقبل الأمن النووي العالمي

بإعلان روسيا إنهاء التزامها بمعاهدة “نيو ستارت”، تدخل المنظومة الدولية مرحلة من الغموض الاستراتيجي الشديد. ومع غياب أي أفق لاتفاق بديل أو مفاوضات جدية بين واشنطن وموسكو، يظل الأمن العالمي رهيناً لسياسات الردع المنفردة، مما يضع النظام الدولي للحد من انتشار الأسلحة في أصعب اختبار له منذ ذروة الحرب الباردة.

المصدر: TRT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *