زلزال الانفصال في القرن الأفريقي: أبعاد التحالف الإسرائيلي الإثيوبي ومخطط إعادة رسم المنطقة

زلزال الانفصال في القرن الأفريقي: أبعاد التحالف الإسرائيلي الإثيوبي ومخطط إعادة رسم المنطقة

تتعرض منطقة القرن الأفريقي حالياً لعواصف جيوسياسية غير مسبوقة، تنذر بتحولات جذرية قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية للإقليم برمته. فبين نيران الحرب المشتعلة في السودان والتحركات الدبلوماسية المريبة للاعتراف بـ "أرض الصومال" (Somaliland) كدولة مستقلة، يبدو أن هناك مشروعاً قديماً يجري إحياؤه الآن برعاية "صهيونية-أمريكية" يهدف إلى تكريس سياسة التفتيت والانفصال في هذه المنطقة الإستراتيجية.

"أرض الصومال": حجر الزاوية في مشروع التقسيم

تمثل خطوة الاعتراف المرتقب بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي نقطة تحول خطيرة؛ فهي لا تعني فقط فصل جزء حيوي عن الدولة الصومالية الأم، بل تفتح الباب على مصراعيه لسلسلة من "الانشطارات" المتتالية في منطقة تطل على أهم الممرات المائية للتجارة العالمية. إن نجاح هذا التوجه سيشكل حافزاً قوياً لمجموعات انفصالية أخرى في الإقليم كانت تنتظر اللحظة المناسبة لإعلان تمردها على الدولة المركزية.

إثيوبيا.. اللاعب الخفي والطموح الجامح

تعد أديس أبابا المحرك الأساسي خلف كواليس الاعتراف بـ "أرض الصومال". فمنذ توقيع اتفاقية عام 2023 التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً بطول 20 كيلومتراً على ميناء "بربرة"، أصبح التنسيق بين "هرجيسا" و"أديس أبابا" وتل أبيب معلناً.

وتسعى الحكومة الإثيوبية، مدفوعة برغبة جامحة في كسر عزلتها الجغرافية كدولة حبيسة، إلى الوصول للبحر الأحمر بأي ثمن، وهو ما يتقاطع مع الرؤية الإسرائيلية الهادفة لإيجاد موطئ قدم دائم في هذه المنطقة الحساسة.

مخاطر الارتداد الداخلي على إثيوبيا

رغم سعيها لتفتيت جيرانها، تواجه إثيوبيا خطراً داخلياً داهماً؛ فحمى الانفصال قد لا تستثني أحداً:

  • إقليم التيغراي: صراع مستمر وهوية متجذرة تطالب بالاستقلال.
  • إقليم الأورومو: المكون الأكبر سكانياً والأكثر تطلعاً للتحرر من المركز.
  • أقاليم أخرى: مثل (بني شنقول)، (العفر)، و(أوغادين)، وكلها قنابل موقوتة قد تنفجر في وجه الدولة الإثيوبية نفسها.

إريتريا وجيبوتي: في مرمى النيران الاقتصادية والأمنية

لا تتوقف التداعيات عند حدود الصومال وإثيوبيا، بل تمتد لتشمل دول الجوار:

  1. إريتريا: تخشى أسمرا من أن تكون التصريحات الإثيوبية حول "حتمية الوصول للبحر" مقدمة لغزو يستهدف سواحلها الطويلة، مما يضع البلدين على حافة مواجهة عسكرية جديدة.
  2. جيبوتي: تواجه تهديداً وجودياً لاقتصادها؛ فاعتماد إثيوبيا على ميناء بديل في "أرض الصومال" بتمويل خارجي يعني "شهادة وفاة" للموانئ الجيبوتية التي تعتمد كلياً على التجارة الإثيوبية.

الصومال وتحديات التفكك الإقليمي

بينما يستعد الصومال لاستحقاقات انتخابية في 2026، يجد نفسه أمام "تسونامي" من الضغوط:

  • بونتلاند: تلوح في الأفق بوادر رغبة في اتباع نهج "أرض الصومال".
  • جوبالاند: تتعرض لضغوط إقليمية ودولية مشابهة.
  • المقاومة الشعبية: يبرز وعي شعبي صومالي رافض للتدخل الإسرائيلي، متمسكاً بالهوية العربية والإسلامية ورافضاً لتمزيق وحدة البلاد.

الأمن القومي العربي والمائي في خطر

يشعر الجوار العربي، وتحديداً مصر والسعودية، بخطر داهم جراء هذا التغلغل الإسرائيلي.

  • مصر: تدرك القاهرة أن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي يدعم الموقف الإثيوبي في ملف "سد النهضة" وصراع المياه، مما ينقل التهديد لمربع الأمن القومي المباشر.
  • المملكة العربية السعودية: ترى في عدم استقرار الضفة المقابلة للبحر الأحمر تهديداً لمشاريعها التنموية وأمن الملاحة.
  • اليمن (جماعة أنصار الله): تعتبر القواعد الإسرائيلية المحتملة في القرن الأفريقي جبهة هجوم أمامية تستهدف قدراتها العسكرية وتخدم المصالح الإسرائيلية ضد إيران.

السودان.. الضحية

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *