زلزال في واشنطن: المحكمة العليا تُربك حسابات ترمب التجارية
شهد المشهد التجاري العالمي تحولاً دراماتيكياً بعد صدور قرار تاريخي من المحكمة العليا في أمريكا، قضى بإبطال جزء كبير من رسوم ترمب الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب. هذا القرار لم يكتفِ بهز الأسواق فحسب، بل أثار موجة من التساؤلات حول مصير سلسلة من الاتفاقات التجارية المليارية التي أبرمتها الإدارة الأمريكية مع شركاء دوليين خلال الأشهر الماضية.
القضاء الأمريكي يقلص صلاحيات ترمب
استندت المحكمة في حكمها إلى أن استخدام ترمب لـ قانون الطوارئ الاقتصادية لعام 1977 لفرض رسوم "متبادلة" على الحلفاء والخصوم يُعد تجاوزاً واضحاً لصلاحياته الدستورية. هذا الحكم وضع الاتفاقات القائمة – التي تضمنت خفض رسوم مقابل تعهدات استثمارية ضخمة لصالح أمريكا – في حالة من الغموض القانوني.
ورداً على هذا القرار، أعلن ترمب خلال مؤتمر صحفي عن استراتيجيته البديلة:
- الإبقاء على بعض الاتفاقات: دون الخوض في تفاصيل محددة حول الآلية القانونية.
- تعرفة عالمية جديدة: التخطيط لفرض رسوم بنسبة 10% استناداً إلى صلاحية "اختلالات الميزان التجاري"، وهو مسار قانوني لم يُستخدم منذ نحو 50 عاماً.
الصين في قلب العاصفة التجارية
رغم إلغاء المحكمة لبعض الطبقات الجمركية، لا تزال الصين الهدف الرئيسي للحرب التجارية. وبينما أُلغيت التعرفة العامة (10%) وتلك المرتبطة بملف "الفنتانيل"، ظلت قيود أخرى صارمة قائمة، منها:
- السيارات الكهربائية: رسوم تصل إلى 100%.
- الصلب والألمنيوم: رسوم لا تقل عن 50%.
وقد كشفت التقارير أن الصادرات الصينية لأمريكا تراجعت بنسبة الخُمس العام الماضي، مما دفع بكين للتوسع في أسواق بديلة مثل جنوب شرق آسيا وأوروبا، بينما لجأت شركاتها لتجميع المنتجات في دول أخرى لتفادي الرسوم المباشرة.
تداعيات القرار على الحلفاء الاستراتيجيين
لم يقتصر التأثير على الخصوم، بل شمل الحلفاء الذين تربطهم بواشنطن اتفاقات معقدة:
- الاتحاد الأوروبي: يواجه اتفاقه (الذي يتضمن استثمارات بقيمة 1.35 تريليون دولار) حالة من التعثر، خاصة مع تهديدات ترمب السابقة بشأن نزاع غرينلاند، وسط مطالبات ألمانية بوضوح تجاري سريع.
- جنوب شرق آسيا: أصبحت دول مثل فيتنام وتايلاند مراكز بديلة للتصنيع، رغم أن ترمب فرض عليها رسوماً تقارب 19% بعد مفاوضات شاقة.
- اليابان وكوريا الجنوبية: التزمت الدولتان باستثمارات ضخمة (350 مليار دولار لكوريا و550 مليار لليابان) مقابل تخفيض الرسوم، لكن التلويح بإعادة الرسوم إلى 25% لا يزال يهدد هذه التفاهمات.
خريطة الاتفاقات الدولية المتأثرة
| الدولة | طبيعة الاتفاق / الالتزام | الوضع الحالي |
|---|---|---|
| الهند | استبدال رسوم الـ 50% بـ 18% مقابل مشتريات بـ 500 مليار دولار | مستمر مع وجود ملفات عالقة كالنفط الروسي |
| تايوان | استثمار 250 مليار دولار في أشباه الموصلات والتكنولوجيا | اتفاق نتاج 6 جولات تفاوضية |
| بريطانيا | خفض رسوم السيارات مع تعرفة أساسية إضافية 10% | خلافات قائمة حول الصلب والضرائب الرقمية |
| كندا والمكسيك | حماية أغلب الصادرات بموجب اتفاقية التجارة الحرة | تأثر محدود بالرسوم القطاعية |
مستقبل الغموض التجاري العالمي
تخلص صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن المشهد التجاري يدخل مرحلة جديدة من عدم اليقين. فبينما تُغلق أبواب قانونية أمام البيت الأبيض بقرار المحكمة العليا، يُصر ترمب على استخدام أدوات بديلة للحفاظ على نهجه الحمائي، مما يترك الشركات العالمية في حالة ترقب لبيئة تجارية غير مستقرة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً