تصعيد أمني وسردية جديدة: هل تواجه إيران "محاولة انقلاب"؟
تشهد الساحة السياسية الإيرانية في الآونة الأخيرة تحولاً دراماتيكياً يجمع بين القبضة الأمنية المشددة وتغيير جذري في الخطاب الرسمي تجاه المعارضة والاحتجاجات. هذا التداخل بين الإجراءات القضائية ضد رموز التيار الإصلاحي في إيران وبين التصعيد اللغوي يضع البلاد أمام منعطف سياسي جديد.
موجة اعتقالات تضرب العمق الإصلاحي
لم تعد الملاحقات الأمنية تقتصر على الناشطين الميدانيين، بل امتدت لتشمل أسماءً ثقيلة في المشهد السياسي. برزت مؤخراً اعتقالات طالت شخصيات بارزة مثل:
- آذر منصوري وإبراهيم أصغرزاده ومحسن أمين زاده: شخصيات قيادية تم ربط ملفاتهم بـ "المساس بالأمن القومي".
- علي شكوري راد وحسين كروبي: أسماء لها ثقلها الرمزي والفكري في البيئة الإصلاحية.
- قربان بهزاديان نجاد: مستشار مير حسين موسوي، مما يعيد للأذهان أحداث عام 2009.
تأتي هذه الخطوات تحت غطاء قانوني يصفه الخصوم بأنه محاولة لإعادة تعريف العمل السياسي وتحويله إلى "تهديد سيادي" يبرر الملاحقة.
من "الشغب" إلى "الانقلاب": تحول السردية الرسمية
المستجد الأبرز لم يكن في الاعتقالات وحدها، بل في اللغة المستخدمة لوصف الأحداث. فبعد سنوات من استخدام مصطلحات مثل "الفتنة" و"أعمال التخريب"، انتقل الخطاب الرسمي إلى مستوى أعلى من التصعيد:
- تصريح المرشد الأعلى: وصف علي خامنئي الأحداث الأخيرة بأنها "تشبه الانقلاب".
- موقف السلطة القضائية: أكد رئيس السلطة القضائية، محسني إجئي، على ذات الوصف، معتبراً ما جرى "فتنة عنيفة شبيهة بانقلاب".
هذا التحول في المصطلحات يهدف إلى تهيئة الأرضية القانونية لتغليظ العقوبات، وتحويل الاحتجاجات من حراك اجتماعي إلى مشروع سياسي منظم يستهدف إسقاط بنية الدولة.
مأزق الرئيس بزشكيان والذاكرة السياسية
تكتسب هذه التطورات حساسية مضاعفة بالنظر إلى المشهد السياسي الحالي، حيث تبرز ثلاث نقاط جوهرية:
- الارتباط بالرئاسة: العديد من المعتقلين حالياً كانوا محركاً أساسياً في حملة الرئيس مسعود بزشكيان، مما يضع الأخير في موقف محرج أمام قاعدته الانتخابية.
- الثقل الرمزي: الموقوفون يمثلون "الذاكرة السياسية" للنظام، وقدرتهم على التأثير الرمزي تتجاوز وزنهم الانتخابي الحالي.
- تضييق الهامش السياسي: إن تكييف النشاط الإعلامي والسياسي كـ "تهديد أمني" يقلص المساحات المتاحة للحوار الداخلي.
الخاتمة: استقرار أم استقطاب؟
تتبنى المؤسسات الرسمية الإيرانية هذه المقاربة باعتبارها ضرورة لمواجهة "التدخلات الخارجية" ومنع اختراق الجبهة الداخلية. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: هل ستنجح هذه القبضة الأمنية في فرض الهدوء عبر الردع، أم أنها ستؤدي إلى تعميق الاستقطاب الاجتماعي والسياسي في ظل بقاء الأسباب الجذرية للاحتجاجات قائمة؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً