قرار تاريخي أم إعلان مواجهة؟ قراءة في حظر أنشطة حزب الله العسكرية
تشهد الساحة اللبنانية حالة من الانقسام الحاد عقب القرار المفاجئ والجريء الذي اتخذته الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، والقاضي بفرض حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية بشكل كامل. هذا القرار الذي حصر دور الحزب في الإطار السياسي فقط، أثار موجة من الجدل بين من يراه خطوة ضرورية لاستعادة سيادة الدولة، ومن يعتبره شرارة قد تشعل حرباً أهلية.
تفاصيل القرار: بيروت ترفض السلاح خارج الشرعية
أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام صراحةً أن أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله يعتبر خارجاً عن القانون. وشدد سلام على أن الأراضي اللبنانية لن تكون منطلقاً لأي عمليات عسكرية خارج إطار المؤسسات الأمنية الشرعية، في محاولة واضحة لفصل المسار السياسي للحزب عن ترسانته العسكرية.
سياق التوقيت: التصعيد الميداني يفرض كلمته
جاء هذا التحرك الحكومي بعد ساعات قليلة من تطورات ميدانية خطيرة، حيث:
- أطلق حزب الله رشقات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل.
- رد الجيش الإسرائيلي بقصف عنيف استهدف الضاحية الجنوبية، الجنوب، والبقاع.
- سقوط عشرات القتلى والجرحى جراء التصعيد المتبادل.
وجهة النظر القانونية: خطوة نحو التدويل والدعم الإقليمي
يرى الباحث في القانون الدستوري، سليم زخور، أن القرار يمثل منعطفاً "تاريخياً". وأوضح أن الحكومة لم تصنف الحزب كمنظمة إرهابية، بل قامت بذكاء سياسي بالفصل بين جناحيه السياسي والعسكري.
أهم نقاط القوة في القرار حسب زخور:
- تفعيل دور الجيش: البدء الفوري بتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة شمال نهر الليطاني.
- الغطاء الدولي: القرار يلبي مطالب ملحة من المجتمع الدولي، وتحديداً الولايات المتحدة ودول الخليج.
- الدعم الإقليمي: تحظى الحكومة بظهير عربي وإقليمي واسع لتنفيذ هذه الخطوات.
التحديات والمخاوف: هل ننتظر "بيان حرب" داخلي؟
على الجانب الآخر، يبرز صوت معارض بشدة لهذا التوجه، يمثله الكاتب الصحفي توفيق شومان، الذي وصف القرار بأنه "بيان حرب". واعتبر شومان أن التوقيت غير مناسب، وكان يجب انتظار انتهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية قبل فتح ملف السلاح.
مخاوف الجبهة المعارضة للقرار:
- الصدام الداخلي: خشية من زج الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع بيئة المقاومة.
- التداعيات الاجتماعية: الصدمة التي قد يخلفها القرار لدى القاعدة الشعبية لحزب الله.
- التحريض الداخلي: اعتبار ملاحقة من يطلق النار أو يحرض عليها بمثابة حملة استهداف سياسي.
الخلاصة: مستقبل لبنان على المحك
تواجه الحكومة اللبنانية اليوم اختباراً هو الأصعب في تاريخها الحديث؛ فمن جهة تسعى للحصول على الدعم الدبلوماسي ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، ومن جهة أخرى تصطدم بواقع داخلي معقد. يبقى السؤال القائم: هل ستمتلك الأجهزة الأمنية القدرة على فرض حظر أنشطة حزب الله العسكرية على أرض الواقع، أم أن القرار سيبقى حبراً على ورق في مواجهة فوهة البنادق؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً