زلزال سياسي يهز اليمن: لغز “اختفاء” عيدروس الزبيدي وتداعيات قرارات العليمي الحاسمة

زلزال سياسي يهز اليمن: لغز “اختفاء” عيدروس الزبيدي وتداعيات قرارات العليمي الحاسمة

تشهد الساحة اليمنية حالة من الغموض والترقب الشديد عقب الأنباء المتواترة عن مغادرة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى وجهة غير معلومة، في خطوة أثارت موجة عارمة من الجدل والتساؤلات حول مستقبل التحالفات السياسية والأمنية في البلاد، خاصة بعد صدور قرارات رئاسية "عاصفة" استهدفت هيكل القيادة في المجلس.

غموض يلف مصير الزبيدي: هل غادر المشهد أم توارى؟

بدأت خيوط الأزمة تتكشف عقب تقارير أفادت بمغادرة الزبيدي بشكل مفاجئ، تاركاً خلفه قيادات وأعضاء المجلس الانتقالي دون توضيحات رسمية حول دوافع هذه الخطوة أو مكان تواجده الحالي. هذا "الاختفاء" المفاجئ جاء في توقيت حساس للغاية، مما فتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتراوح بين الهروب من التزامات سياسية أو التحضير لتصعيد ميداني جديد.

قرارات "القيادة الرئاسي": إجراءات حازمة لفرض سيادة القانون

في رد فعل سريع وحاسم، عقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعاً طارئاً برئاسة الدكتور رشاد العليمي، ناقش خلاله المستجدات الأمنية والعسكرية المتسارعة. وقد أسفر الاجتماع عن حزمة من القرارات التي وُصفت بـ "الجريئة"، ومن أبرزها:

  • إسقاط العضوية: قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس.
  • الإحالة للتحقيق: توجيه النائب العام بفتح تحقيق رسمي مع الزبيدي بشأن التطورات الأخيرة.
  • تطهير الجهاز الإداري: إعفاء كل من وزير النقل "عبد السلام حميد"، ووزير التخطيط والتعاون الدولي "واعد باذيب" من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق.
  • ضبط الفوضى: إصدار أوامر صارمة لملاحقة المتورطين في توزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي، مع التأكيد على التعامل بحزم مع أي تجاوزات تمس سيادة الدولة.

موقف التحالف العربي: مهلة الـ 48 ساعة وتحذيرات القوات المشتركة

أشارت المصادر إلى أن هذه التطورات تأتي في أعقاب بيان شديد اللهجة من قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، والذي كشف عن معطيات خطيرة تتعلق بتصعيد من قبل "قيادات متمردة" تسعى لعرقلة جهود خفض التصعيد. وأفادت التقارير بأن التحالف كان قد أمهل الزبيدي 48 ساعة للتوجه إلى المملكة العربية السعودية للاجتماع بالعليمي وبحث أسباب التوتر الميداني، إلا أن الأنباء عن "هروبه" سبقت انتهاء المهلة.

التصعيد الميداني: تحركات مريبة نحو الضالع وعدن

على الصعيد الميداني، رصدت تقارير تحركات عسكرية وصفت بالخطيرة، حيث اتهمت أطراف سياسية الزبيدي بنقل أسلحة ومدرعات نحو منطقة الضالع، بهدف تشكيل ما يشبه "جبهة تمرد عسكرية انفصالية". كما شملت الاتهامات توزيع أسلحة على عناصر داخل العاصمة المؤقتة عدن، مما يهدد استقرار المدينة ويدفع نحو منزلقات أمنية خطيرة.

تضارب الروايات: رد المجلس الانتقالي الجنوبي

في المقابل، حاول المجلس الانتقالي الجنوبي امتصاص الصدمة عبر بيان رسمي نفى فيه صحة أنباء الهروب. وأكد المجلس أن "القائد عيدروس الزبيدي" يتواجد في العاصمة عدن، ويمارس مهامه بشكل طبيعي في الإشراف على العمليات العسكرية والأمنية ومتابعة مؤسسات الدولة، مشدداً على التزام المجلس بحماية أمن محافظات الجنوب.

منصات التواصل الاجتماعي: انقسام حاد وردود أفعال متباينة

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بآراء متباينة تعكس حدة الاستقطاب في الشارع اليمني، ويمكن تلخيص ردود الأفعال في النقاط التالية:

  1. صدمة وانتقاد: عبّر قطاع من المغردين عن صدمتهم، معتبرين أن مغادرة الزبيدي في هذا الظرف تمثل "هروباً من المسؤولية" وتضر بمصداقية المجلس الانتقالي.
  2. تأييد لسيادة الدولة: رأى آخرون أن قرارات العليمي تعيد للدولة هيبتها وتعزز مبدأ المحاسبة والقانون فوق الجميع.
  3. مخاوف أمنية: حذر نشطاء من أن التحركات العسكرية في الضالع وعدن قد تفتح باباً للفوضى لا يمكن إغلاقه، مطالبين بتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية.
  4. نهاية مرحلة: ذهب البعض إلى وصف ما يحدث بأنه "النهاية الطبيعية" لمشاريع التمرد أمام الواقع الجديد

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *