أزمة طاقة عالمية: كيف أشعلت توترات مضيق هرمز أسعار الغاز؟
شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك الشديد، حيث قفزت أسعار الغاز في كل من آسيا وأوروبا إلى مستويات قياسية. يأتي هذا الارتفاع الحاد مدفوعاً بتوقف صادرات الغاز الطبيعي المسال من دولة قطر، نتيجة حالة الشلل التي أصابت مضيق هرمز إثر اندلاع نزاع مسلح في المنطقة، وفقاً لما أفادت به صحيفة "فايننشال تايمز".
صدمة 2024 تتجاوز أزمة الحرب الروسية الأوكرانية
تشير التقارير التحليلية إلى أن الصدمة الحالية التي تضرب سوق الغاز قد تفوق في حدتها أزمة عام 2022. وفيما يلي مقارنة رقمية توضح حجم الفجوة:
- أزمة 2022: فقدت السوق العالمية نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز الروسي.
- الأزمة الحالية: يتوقع فقدان نحو 120 مليار متر مكعب من غاز الشرق الأوسط بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
ويرى الخبراء أن استمرار هذا التعطل لفترة طويلة سيخلف أثراً اقتصادياً كارثياً، بينما قد يقل التأثير إذا كان الانقطاع مؤقتاً ولم يتجاوز الأسبوع.
قفزة في الأسعار والمؤشرات العالمية
على الرغم من أن الأسعار لم تكسر بعد حاجز الذروة المسجل في 2022 (343 يورو)، إلا أن التحركات السعرية الأخيرة كانت عنيفة:
- الغاز الأوروبي (TTF): سجل ارتفاعاً بنسبة 20% في بداية التداولات ليصل إلى 56.5 يورو لكل ميغاواط/ساعة، ثم واصل الصعود ليتجاوز 33%.
- النفط الخام (برنت): صعد بنسبة 4% ليتجاوز حاجز 81 دولاراً للبرميل.
قطر: ثقل استراتيجي في مهب الريح
تعتبر قطر اللاعب المحوري في سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث تساهم بنحو 20% من الإمدادات العالمية. وبسبب الاعتماد الكلي على الناقلات البحرية عبر مضيق هرمز، فإن أي تعطل في الملاحة يعني توقفاً شبه كامل للإمدادات القطرية.
في المقابل، تبرز سلطنة عُمان كاستثناء استراتيجي بفضل امتلاكها مرافق تصدير تقع خارج مضيق هرمز، مما يسمح لها بالاستمرار في الشحن حتى في ظل الأزمات.
خارطة المتضررين: آسيا في المقدمة وأوروبا تترقب
تعد القارة الآسيوية المتضرر الأكبر من توقف الغاز القطري، وتتوزع نسب الاعتماد كالتالي:
- باكستان: تعتمد بنسبة 99% على واردات قطر والإمارات.
- الهند وبنغلاديش: تعتمدان على المنطقة لتأمين أكثر من نصف احتياجاتهما.
- أوروبا: تحصل على 10% من احتياجاتها من قطر، لكن هذه النسبة ترتفع لتصل إلى الثلث في إيطاليا.
التداعيات الاقتصادية والبدائل المتاحة
يُحذر المحللون من أن فقدان الإمدادات القطرية سيشعل فتيل منافسة شرسة بين المشترين الآسيويين والأوروبيين على الشحنات الأمريكية المتاحة. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الأزمة إلى:
- تحول بعض الأسواق إلى توليد الكهرباء بالفحم كبديل اضطراري.
- زيادة الضغط على المنشآت الجديدة مثل "غولدن باس" في أمريكا، رغم أنها تحتاج وقتاً للوصول لطاقتها القصوى.
- تهديد استقرار النمو الاقتصادي العالمي نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف الطاقة.
تظل الأسواق في حالة ترقب بانتظار أي إنفراجة سياسية قد تعيد تدفق الشحنات عبر واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً