زلزال في النظام الدولي: هل تنهي زيارة ميرتس للصين التبعية الأوروبية لواشنطن؟

زلزال في النظام الدولي: هل تنهي زيارة ميرتس للصين التبعية الأوروبية لواشنطن؟

زلزال في النظام الدولي: هل تنهي زيارة فريدريش ميرتس للصين التبعية الأوروبية لواشنطن؟

في لحظة فارقة وصفت بأنها الأعمق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تسلطت الأضواء على بكين التي استقبلت المستشار الألماني فريدريش ميرتس في زيارته الرسمية الأولى. هذه الزيارة لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كانت إشارة واضحة لتبدل موازين القوى في نظام دولي مضطرب.

تصريح شي جين بينغ: نظام عالمي يتشكل من جديد

انطلق برنامج "ما وراء الخبر" على قناة الجزيرة من التصريح المثير للرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي أكد أن العالم يشهد تغييرات جذرية. الزيارة تأتي في سياق عالمي مشحون بالحروب التجارية وإعادة رسم التحالفات، وسط شكوك أوروبية متزايدة في استقرار الشراكة مع الولايات المتحدة، لا سيما بعد الهزات التي أحدثتها سياسات دونالد ترمب.

الهروب من الضغوط الأمريكية: أوروبا تبحث عن بدائل

يرى الخبراء أن العلاقة بين ضفتي الأطلسي لم تعد كما كانت، ويمكن تلخيص المشهد في النقاط التالية:

  • أزمة ثقة: تحولت واشنطن في نظر الكثير من الأوروبيين من حليف إستراتيجي إلى طرف يمارس ضغوطاً أمنية واقتصادية.
  • البحث عن التوازن: يدفع الضغط الأمريكي القارة العجوز للبحث عن بدائل اقتصادية لتقليل الارتهان للتقلبات السياسية في البيت الأبيض.
  • البراغماتية الألمانية: تتحرك برلين بدافع حماية اقتصادها القائم على التصدير، محاولةً إيجاد مساحة للمناورة بعيداً عن القطبية الواحدة.

الصين كخيار إستراتيجي وسياسة "التحوط"

أوضح المحللون أن الصين تنظر إلى ألمانيا وأوروبا كبديل إستراتيجي لتقليل اعتمادها على السوق الأمريكية. في ظل تصاعد الحرب التجارية، تصبح السوق الأوروبية خياراً حيوياً لبكين، مما يخلق حالة من التقارب القسري بين الطرفين لمواجهة الضغوط المشتركة.

معضلة الأمن والسيادة: هل يقع "الطلاق" الإستراتيجي؟

رغم التقارب الاقتصادي، تظل هناك عقبات كبرى تحول دون انفصال كامل بين أوروبا وأمريكا:

  1. المظلة الأمنية: لا يزال حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو الركيزة الأساسية للأمن الأوروبي.
  2. التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: يوجد قلق مشترك بين واشنطن وبروكسل تجاه النظام الاقتصادي الصيني وطبيعة المنافسة التكنولوجية.
  3. الارتباط الهيكلي: يرى دبلوماسيون أن ما يحدث هو عملية "تأقلم" مع صعود الصين وليس فك ارتباط كلي مع واشنطن.

الخلاصة: نحو تعددية قطبية غير واضحة المعالم

اتفق ضيوف "ما وراء الخبر" على أن العالم يتجه تدريجياً نحو تعددية قطبية، تعززها كيانات مثل مجموعة "بريكس" وسعي دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وكندا لتوسيع هوامش حركتها الدولية. نحن نعيش مرحلة انتقالية كبرى تختلف جذرياً عن النظام الذي ساد لعقود، حيث لم تعد الولايات المتحدة الشريك الوحيد الذي يمكن الركون إليه في عالم متغير.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *