زلزال في سوق الطاقة: كيف أثر استهداف رأس لفان على إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً؟

زلزال في سوق الطاقة: كيف أثر استهداف رأس لفان على إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً؟

ليلة اهتزت فيها الأرض: تفاصيل الهجوم على قلب صناعة الغاز

شهدت مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، والتي تُعد الشريان الأبهر لصناعة الطاقة العالمية، تصعيداً عسكرياً خطيراً وغير مسبوق. يصف سالم ولد عبده، أحد المقيمين في منطقة الكعبان القريبة، اللحظات الأولى للهجوم قائلاً: "الأرض اهتزت تحت أقدامنا والمباني ارتجت بعنف عقب انطلاق صافرات الإنذار". لم تكن تلك مجرد انفجارات عابرة، بل كانت استهدافاً مباشراً لأكبر مجمع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم.

شلل في الإنتاج وخسائر بمليارات الدولارات

أعلنت شركة "قطر للطاقة" عن تعرض مرافقها لدمار واسع النطاق جراء هجمات صاروخية، مما أدى إلى اشتعال حرائق ضخمة استمرت لساعات. وفي تصريحات صحفية صادمة، كشف المهندس سعد بن شريدة الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، عن حجم الكارثة الاقتصادية:

  • تعطل الصادرات: توقف نحو 17% من قدرة قطر التصديرية للغاز المسال.
  • خسائر مالية: تقديرات بفقدان نحو 20 مليار دولار سنوياً من العائدات.
  • تضرر البنية التحتية: خروج خطي الإنتاج (4 و6) عن الخدمة، وهما يمثلان طاقة إنتاجية تصل إلى 12.8 مليون طن سنوياً.
  • المدى الزمني: من المتوقع أن تستغرق عمليات الإصلاح ما بين 3 إلى 5 سنوات.

كما طال القصف مصنع "اللؤلؤة" لتحويل الغاز إلى سوائل (GTL) الذي تديره شركة شل، مما سيؤدي لتوقفه عن العمل لمدة عام كامل على الأقل، وهو ما يضرب إمدادات الزيوت والوقود عالي الجودة.

تفعيل بند "القوة القاهرة" وأزمة إمدادات عالمية

أوضح الكعبي أن "قطر للطاقة" بصدد إعلان حالة "القوة القاهرة" في عقود توريد طويلة الأجل، وهو إجراء قانوني يُعفي الشركة من التزاماتها التعاقدية بسبب ظروف خارجة عن إرادتها. سيؤثر هذا القرار بشكل مباشر على دول تعتمد كلياً على الغاز القطري مثل:

  1. إيطاليا وبلجيكا (في أوروبا).
  2. كوريا الجنوبية والصين (في آسيا).

اشتعال الأسواق: قفزة هستيرية في أسعار الطاقة

لم تكن الأسواق العالمية بمنأى عن هذا الاضطراب؛ فبمجرد تأكد أنباء الهجوم، سجلت أسعار الغاز في أوروبا (TTF) ارتفاعاً قياسياً تجاوز 35%. وفي آسيا، تخطت الأسعار الفورية حاجز 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. كما لم يسلم النفط من هذه الموجة، حيث قفزت أسعاره بنحو 10%.

سيناريوهات مرعبة لمستقبل الطاقة في أوروبا وآسيا

يرى الخبير الاقتصادي شوقي مهدي أن هذه الضربة تأتي في توقيت حرج جداً، خاصة لأوروبا التي تعاني أصلاً من نقص الإمدادات الروسية. ويضيف أن دولاً مثل بلجيكا وفرنسا قد تضطر للعودة المكثفة للطاقة النووية وتجاوز المعايير البيئية الصارمة لحماية اقتصاداتها من الانهيار.

في المقابل، بدأت دول شرق آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية في استهلاك مخزوناتها الاستراتيجية التي لا تكفي لأكثر من أسابيع، بينما اضطرت قوى اقتصادية كبرى مثل الصين والهند إلى إعادة تشغيل مصانع تعمل بالفحم لتعويض النقص الحاد في الغاز الطبيعي المسال، مما يهدد بانتكاسة بيئية واقتصادية عالمية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *