زمام النفس: فنُّ الصمود في زمن الشتات

في ظلِّ واقعٍ يضجُّ بالتخبّطات الفكرية، وتتصدّر فيه التفاهةُ المشهدَ كأنها ميزةٌ فريدة، تنهال على الإنسان أمواجٌ من الأفكار الواهية التي تهدف إلى إضعاف عزيمته وتقييد حريته الروحية. إن استسلام المرء لهذه الضغوط يدفعه نحو منزلق الشهوات المؤقتة، ليجد نفسه في مسيرٍ لا ينتهي من التيه والضياع.

جوهر المعركة: قوة “الإفلات”

تكمن النجاة في امتلاك “قوة الإفلات”؛ وهي الصلابة في مواجهة المغريات، والمجاهدة الواعية لئلا تضيع النفس وسط زحام الفتن. المؤمن القوي هو من يستعصي على “كلاليب” الشهوات الجذابة، ليكون قريباً من رحمات ربه، ومصطفىً ضمن عباده الصالحين. إن الدنيا جُبلت على المشقة (كبد)، ومن أعظم صور هذا البلاء في عصرنا هو تسويق الأفكار المضادة للإيمان تحت ستار “الحرية”، وهو مصداق قوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}.

مسارات الخلاص والثبات

للنجاة من هذا التيه، لا بد من سلوك طريقين متكاملين:

1. إحياء الإيمان والتسليم للشريعة:

  • اليقين والعمل: النجاة مرهونة ببعث الإيمان الكامن في النفس، واليقين بصدق الشريعة، والترجمة العملية لذلك عبر العمل الصالح.
  • أثر القرآن: إن هجر العمل والتدبر يؤدي إلى خراب النفس، وكما قال ابن تيمية رحمه الله: *”إنَّ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻗﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺗﺪﺑﺮﻩ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﻯ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺎﻧﻌﺔ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺃﻭ ﺑﻌﻀﻬﺎ”*.
  • 2. صيانة الكرامة الفطرية وقوة الإرادة:

  • عزة النفس: خَلَق الله الإنسان وكرّمه بفطرة سويّة، ولا يضلّ المرء إلا حين يقع ضحيةً لخدع الشياطين من الإنس والجن.
  • فهم نوازع النفس: إن فَهْمَ احتياجات النفس ودوافعها يساعد في ترويضها، وإعطائها الأمان السكني دون الانجرار خلف اللذات التي تُهدر المبادئ.
  • تنمية السجايا الأخلاقية: إن قوة الإرادة لا تأتي من فراغ، بل تغذيها خصالٌ رفيعة مثل:

* إباء الضيم: الذي يثير العزم في نفس الضعيف.
* الشجاعة: التي تدفع الإنسان نحو الحق دون خوف.
* التعفف وشرف الهمة: فأنزه الناس نفساً وأبعدهم عن الطمع، هم أشدّهم عزيمةً على قول الحق وفعل الصالحات.

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *