زهران ممداني عمدة لنيويورك: أول مسلم يقود “التفاحة الكبيرة” برؤية يسارية وتطلعات تاريخية

زهران ممداني عمدة لنيويورك: أول مسلم يقود “التفاحة الكبيرة” برؤية يسارية وتطلعات تاريخية

في لحظة فارقة من تاريخ مدينة نيويورك، استهل زهران ممداني عام 2026 بتدوين اسمه في سجلات التاريخ كأول عمدة مسلم يقود أكبر حواضر الولايات المتحدة. وسط أجواء احتفالية مهيبة وحضور جماهيري غفير، أدى ممداني اليمين الدستورية معلناً بداية عهد جديد يراهن فيه على قدرة التيار اليساري على إدارة شؤون المدينة الأكثر تعقيداً في العالم.

مراسم تنصيب تاريخية على درج بلدية نيويورك

شهد اليوم الأول من العام الجديد 2026 تجمع الآلاف من سكان نيويورك في "شارع برودواي" لمتابعة المراسم العلنية لتنصيب ممداني. وعلى درج مبنى البلدية العريق، تقدم العمدة الجديد بخطى واثقة برفقة السيناتور الأميركي البارز بيرني ساندرز، الذي كان الداعم الأبرز لمسيرته الانتخابية.

أدى ممداني اليمين الدستورية واضعاً يده على المصحف الشريف الذي حملته زوجته، راما دوجي، في مشهد عكس التنوع الثقافي والديني الذي تمثله نيويورك اليوم.

"اليسار يستطيع أن يحكم": رسالة ممداني للعالم

في خطاب تنصيبه الذي اتسم بالجرأة والمباشرة، وجّه ممداني رسالة قوية تتجاوز حدود المدينة، مؤكداً أن إدارته ستكون اختباراً حقيقياً لفعالية السياسات اليسارية. وأبرز ما جاء في كلمته:

  • تحدي الفشل: صرح ممداني بوضوح: "قد لا ننجح دائماً، لكن لن يُقال عنا يوماً إننا افتقرنا إلى الشجاعة للمحاولة".
  • نموذج عالمي: شدد على أن العالم يراقب تجربة نيويورك ليرى إن كان اليسار قادراً على مواجهة التحديات الحقيقية للناس.
  • مكافحة غلاء المعيشة: تعهد العمدة بعدم التراجع عن وعوده الانتخابية، واضعاً ملف تكلفة المعيشة على رأس أولوياته.

دعم سياسي واسع وحضور لافت لرموز التقدمية

لم تكن المراسم مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت استعراضاً للقوة السياسية للتيار التقدمي في أمريكا:

  1. بيرني ساندرز: أعرب عن فخره بانتخاب ممداني، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل انتصاراً للطبقة العاملة في مواجهة الكراهية والانقسام.
  2. ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز: وصفت التنصيب بأنه "بداية مرحلة جديدة"، مشيرة إلى أن نيويورك اختار الشجاعة وازدهار الأغلبية بدلاً من مصالح القلة.
  3. التنوع الديني: شارك في المنصة رجال دين من مختلف الأديان، بمن فيهم قساوسة وحاخامات، لتأكيد وحدة النسيج الاجتماعي للمدينة.

رمزية المكان: اليمين الدستورية في محطة مترو "أولد سيتي"

قبل المراسم العامة، اختار ممداني أداء يمين دستورية خاصة في الساعات الأولى من الفجر داخل محطة مترو "مبنى البلدية القديم" (Old City Hall) المهجورة، والتي تعود لعام 1904.

لماذا هذا الموقع تحديداً؟

أوضح ممداني أن المحطة بتصميمها الهندسي الأنيق ونوافذها الملونة تمثل "المدينة التي تجرأت على أن تكون جميلة وخدمية للطبقات العمالية في آن واحد". كما استخدم في هذه المراسم نسخة تاريخية من القرآن الكريم كانت تعود للمؤرخ والكاتب الرائد أرتورو شومبرغ، وهو أحد أعمدة الثقافة الأفرو-أمريكية في هارلم، مما أضفى عمقاً تاريخياً ونضالياً على اللحظة.

من المعارضة إلى سدة الحكم: التحديات والفرص

يعد زهران ممداني أصغر عمدة يتولى رئاسة نيويورك منذ قرن، وقد وصل إلى المنصب ببرنامج انتخابي عارض بشدة سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب، خاصة في ملفي الاقتصاد والهجرة.

ورغم حدة خطابه الانتخابي، إلا أن ممداني أظهر مرونة سياسية لافتة بزيارته للبيت الأبيض وإجراء محادثات ودية فاجأت المراقبين، مما يشير إلى رغبته في بناء جسور تعاون لخدمة سكان نيويورك مع الحفاظ على مبادئه التقدمية.


خاتمة:
تمثل عمدة نيويورك الجديد، زهران ممداني، بارقة أمل لقطاع واسع من الشباب والمهاجرين والطبقات الكادحة. ومع بدء مهامه رسمياً، تتجه الأنظار نحو "التفاحة الكبيرة" لمعرفة

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *