زهران ممداني يدشن حقبة تاريخية في نيويورك: أول عمدة مسلم يقود “ثورة اليسار” من قلب البلدية

زهران ممداني يدشن حقبة تاريخية في نيويورك: أول عمدة مسلم يقود “ثورة اليسار” من قلب البلدية

في مشهد تاريخي حبس أنفاس الملايين، استقبلت مدينة نيويورك مطلع عام 2026 فصلاً جديداً في كتابها السياسي، حيث أدى زهران ممداني اليمين الدستورية كأول عمدة مسلم يقود "العاصمة الاقتصادية للعالم". ولم تكن المراسم مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت إعلاناً صريحاً عن تحول جذري في بوصلة الإدارة المحلية نحو أقصى اليسار، واعدةً بإعادة صياغة مستقبل المدينة بما يخدم الطبقات الكادحة.

مراسم اليمين: بين رمزية "المصحف" ودعم "ساندرز"

على أدراج مبنى بلدية نيويورك العريق في شارع برودواي، وتحت سماء اليوم الأول من يناير 2026، أدى ممداني اليمين الدستورية للمرة الثانية في مراسم علنية حاشدة. تقدم ممداني إلى المنصة محاطاً بدعم سياسي ثقيل، حيث رافقه السيناتور المخضرم بيرني ساندرز، الذي كان ركيزة أساسية في حملته الانتخابية.

بوضع يده على المصحف الشريف، الذي حملته زوجته راما دوجي، تعهد ممداني بخدمة المدينة. ولم تكن نسخة القرآن عادية، بل كانت تعود للمؤرخ والكاتب الرائد أرتورو شومبرغ، أحد أبرز رموز الثقافة في حي "هارلم" وتاريخ الأمريكيين السود، في إشارة واضحة لربط النضال الإسلامي بجذور النضال الحقوقي في أمريكا.

خطاب التنصيب: "اليسار يستطيع أن يحكم"

في خطاب اتسم بالجرأة والوضوح، وجه ممداني رسالة مباشرة للعالم ولخصومه السياسيين، مؤكداً أن إدارته ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الفكر اليساري على إدارة الأزمات الكبرى. ومن أبرز ما جاء في كلمته:

  • القيادة الشجاعة: أكد ممداني أنه سيقود نيويورك بجرأة، قائلاً: "قد لا ننجح دائماً، لكن لن يقال عنا يوماً إننا افتقرنا إلى الشجاعة للمحاولة".
  • نموذج عالمي: شدد على أن نيويورك ستكون تحت المجهر العالمي لإثبات أن اليسار قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتقديم حلول ملموسة.
  • مواجهة غلاء المعيشة: تعهد ممداني أمام آلاف السكان الذين تحدوا البرد القارس بالتمسك بوعوده الانتخابية، وعلى رأسها مكافحة التضخم وتكاليف المعيشة المرتفعة.

تحالف الأمل: دعم ساندرز وأوكاسيو كورتيز

شهد الحفل حضوراً لافتاً لرموز التيار التقدمي في الولايات المتحدة، مما أعطى زخماً كبيراً للمناسبة:

  1. بيرني ساندرز: عبر عن فخره بانتخاب ممداني، معتبراً إياها لحظة انتصار للعاملين في ظل مناخ يسوده الانقسام والكراهية.
  2. ألكسندريا أوكاسيو كورتيز: وصفت اليوم بأنه "بداية مرحلة جديدة"، مشيرة إلى أن نيويورك اختارت الشجاعة على الخوف، وازدهار الأغلبية على مكاسب الأقلية.
  3. التنوع الديني: شارك في المراسم رجال دين من مختلف الديانات (قساوسة وحاخامات)، في لوحة عكست التنوع العرقي والثقافي الذي تفتخر به نيويورك.

رمزية المكان: من "محطة المترو" إلى "البيت الأبيض"

قبل المراسم العامة، اختار ممداني أداء اليمين في مراسم خاصة داخل محطة مترو "مبنى البلدية القديم" المهجورة، والتي تعود لعام 1904. وفسر ممداني هذا الاختيار بأن المحطة بتصميمها الهندسي الأنيق تجسد رؤيته لمدينة "تتجرأ على أن تكون جميلة وفي الوقت نفسه تخدم الطبقات العمالية".

وعلى الصعيد السياسي، ورغم فوزه ببرنامج معارض صراحة لسياسات الرئيس دونالد ترامب، خاصة في ملفي الهجرة والاقتصاد، إلا أن ممداني فاجأ المراقبين بزيارة للبيت الأبيض اتسمت بأجواء ودية، مما يشير إلى رغبته في اتباع نهج براغماتي يحقق مصالح سكان نيويورك دون التنازل عن مبادئه.

خاتمة: فجر جديد لنيويورك

بفوزه في انتخابات 4 نوفمبر، لم يصبح زهران ممداني مجرد عمدة لنيويورك، بل أصبح رمزاً لجيل جديد من السياسيين الذين يسعون لدمج الهوية الدينية مع التوجهات الاقتصادية التقدمية. اليوم، تقف نيويورك على أعتاب تجربة فريدة، حيث يراهن ممداني على أن "العدالة الاجتماعية" هي المفتاح الوحيد لاستعادة بريق المدينة وجعلها صالحة للجميع.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *