زيارة أحمد الشرع التاريخية إلى برلين: فجر جديد للعلاقات السورية الألمانية وملفات شائكة على الطاولة

زيارة أحمد الشرع التاريخية إلى برلين: فجر جديد للعلاقات السورية الألمانية وملفات شائكة على الطاولة

قمة سورية ألمانية في برلين: إعادة الإعمار واللاجئين يتصدران المشهد

تشهد العاصمة الألمانية برلين تحولاً دبلوماسياً جذرياً، حيث أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مباحثات رفيعة المستوى مع نظيره الألماني يوهان فاديفول. تأتي هذه اللقاءات بالتزامن مع الزيارة الرسمية الأولى للرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا منذ سقوط نظام بشار الأسد في عام 2024، مما يفتح فصلاً جديداً في العلاقات بين البلدين.

تعزيز العلاقات الثنائية ودور المجتمع الدولي

وفقاً لوزارة الخارجية السورية، ركزت المباحثات على استراتيجيات تعزيز التعاون الثنائي. كما تم تسليط الضوء على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في سوريا، وهي الخطوة التي يراها المراقبون أساسية لضمان استقرار المنطقة.

تأتي هذه التحركات ضمن جولة أوروبية واسعة للرئيس الشرع تشمل ألمانيا والمملكة المتحدة، حيث يرافقه وفد وزاري رفيع المستوى لبناء جسور التواصل مع القوى الفاعلة في القارة العجوز.

أجندة المباحثات: من السياسة إلى الاقتصاد

تضمن جدول أعمال الزيارة لقاءات بروتوكولية وسياسية مكثفة، أبرزها:

  • لقاء الرئاسة: اجتماع الرئيس الشرع مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في قصر الرئاسة الاتحادية.
  • قمة المستشارية: مباحثات مرتقبة مع المستشار فريدريش ميرتس تتناول ملفات الاستقرار، والمستجدات الإقليمية، وتطوير العلاقات الاقتصادية.
  • التعافي الاقتصادي: مناقشة سبل دعم الاقتصاد السوري بعد رفع العقوبات الدولية، وهي الخطوة التي مهدت الطريق لبدء مشروعات الإعمار بعد نزاع دام 14 عاماً.

كما يشارك الوفد السوري في منتدى سياسي واستثماري ببرلين، يهدف إلى جذب الاستثمارات الألمانية للمشاركة في نهضة سوريا الاقتصادية.

ملف اللاجئين: التحدي الأبرز

يبقى ملف اللاجئين السوريين، الذين يتجاوز عددهم المليون في ألمانيا، أحد أكثر القضايا حساسية. وفي ظل ضغوط سياسية داخلية من أحزاب اليمين، يسعى المستشار ميرتس إلى إيجاد صيغة توازن بين الدعم الإنساني وتشجيع العودة الطوعية، خاصة مع اعتبار انتهاء الحرب مبرراً لتقليص أسباب اللجوء.

وعلى الرغم من بدء ترحيل محدود لبعض المدانين بجرائم، إلا أن المنظمات الحقوقية لا تزال تبدي تحفظات بشأن استقرار الأوضاع الأمنية بشكل كامل.

تعاون إنساني واحتجاجات سياسية

في بادرة لتعزيز الثقة، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية عن مبادرة لدعم وزارة إدارة الكوارث السورية وتدريب فرق الطوارئ. وفي سياق آخر، تتابع برلين باهتمام قضية الصحافية المفقودة إيفا ماريا ميشلمان.

وعلى صعيد موازٍ، لم تخلُ الزيارة من التحديات، حيث شهدت برلين احتجاجات من "الجالية الكردية" وبعض النشطاء الحقوقيين الرافضين لسياسات الترحيل أو التقارب الدبلوماسي قبل ضمان معايير حقوقية معينة.

نحو تطبيع كامل للعلاقات

تمثل هذه الزيارة ذروة مسار التطبيع التدريجي، الذي بدأ بإعادة فتح السفارة الألمانية في دمشق في مارس 2025. واختتم الرئيس الشرع لقاءاته بالاجتماع مع ممثلي الجالية السورية في ألمانيا، مشيداً بدورهم كجسر ثقافي واقتصادي يربط بين موطنهم الأصلي ومقر إقامتهم، ومؤكداً أن بناء سوريا المستقبل يتطلب تكاتف جميع أبنائها في الداخل والخارج.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *