زيارة هرتسوغ لأستراليا: تكريم لضحايا "بونداي" وسط موجة احتجاجات عارمة
بدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ زيارة رسمية مثيرة للجدل إلى أستراليا، استهلها بزيارة شاطئ بونداي الشهير في سيدني لتكريم ضحايا الهجوم الذي وقع خلال احتفالات "عيد الأنوار" (حانوكا)، والذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً.
تكريم ضحايا هجوم بونداي
بدأ هرتسوغ جولته اليوم الاثنين بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري للضحايا، حيث التقى بالناجين وعائلات القتلى. وفي كلمة ألقاها في موقع الحادث، اعتبر هرتسوغ أن الهجوم استهدف "القيم الديمقراطية، وقدسية الحياة، وحرية الدين والتسامح".
تأتي هذه الزيارة تلبية لدعوة رسمية من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، إلا أنها واجهت رياحاً معارضة قوية من عدة جبهات.
انقسام داخل المجتمع اليهودي الأسترالي
لم تكن المعارضة خارجية فحسب، بل برزت من داخل المجتمع اليهودي نفسه؛ حيث أصدر "المجلس اليهودي الأسترالي" رسالة مفتوحة وقع عليها أكثر من ألف أكاديمي وشخصية بارزة، حثوا فيها الحكومة الأسترالية على إلغاء الدعوة، معبرين عن انتقادهم الحاد للسياسات الإسرائيلية.
احتجاجات وملاحقات قانونية
شهدت المدن الأسترالية الكبرى استنفاراً من قبل الجماعات المؤيدة لفلسطين، حيث:
- دعت مجموعة العمل الفلسطينية إلى يوم احتجاج وطني للمطالبة باعتقال هرتسوغ.
- استندت المطالبات إلى تقارير أممية تشير إلى تورطه في "التحريض على الإبادة الجماعية في غزة".
- تم رفع دعاوى قضائية ضد القيود الأمنية المفروضة على التظاهرات المتوقعة في سيدني.
إجراءات أمنية مشددة في سيدني
وصفت السلطات المحلية الزيارة بأنها "حدث عالي الحساسية"، ونشرت نحو 3 آلاف عنصر شرطة لتأمين التحركات. كما مُنحت الشرطة صلاحيات استثنائية نادرة تشمل:
- تفتيش المركبات والأفراد.
- تفريق الحشود وتقييد الدخول إلى مناطق معينة.
- توجيه الأوامر بالمغادرة القسرية لضمان الأمن العام.
نتنياهو يهاجم الحكومة الأسترالية
من جانبه، دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خط الأزمة، محملاً الحكومة الأسترالية مسؤولية ما وصفه بـ "تساهلها" مع معاداة السامية. وزعم نتنياهو أن الدعوات لإقامة دولة فلسطينية "تصب الزيت على النار وتكافئ الإرهاب"، متهماً السلطات الأسترالية بعدم اتخاذ إجراءات كافية لحماية اليهود.
السياق الدولي واتهامات الإبادة
تتزامن الزيارة مع تقارير دولية ثقيلة، حيث خلصت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة في عام 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت أعمال إبادة جماعية في قطاع غزة. وأشار التقرير إلى أن هرتسوغ وقادة آخرين حرضوا بشكل مباشر على هذه الأعمال، وهو ما تنفيه إسرائيل جملة وتفصيلاً، واصفة التقارير بأنها "متحيزة وكاذبة".
رغم هذه الضغوط، تعهدت الشرطة الفيدرالية الأسترالية بتوفير "حصانة كاملة" للرئيس الإسرائيلي خلال زيارته التي تستمر أربعة أيام.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً