صدمة في الأوساط الأدبية والتقنية
في يونيو الماضي، أحدثت رواية Shy Girl للكاتبة ميا بالارد ضجة كبيرة على الإنترنت بعد نشرها ذاتياً، حيث نالت إعجاب القراء ودار النشر العالمية “هاشيت” (Hachette) على حد سواء، وكان من المقرر طرحها في الأسواق الأمريكية خلال الأشهر المقبلة كواحدة من أهم الإصدارات.
لكن اليوم، قد لا ترى هذه الرواية النور عبر أي قنوات رسمية مرة أخرى؛ فقد أوقفت “هاشيت” رسمياً عملية إطلاق الكتاب في الولايات المتحدة عقب موجة من الاتهامات التي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) لعب دوراً جوهرياً في صياغة مسودة الرواية.
أدلة دامغة وقرار حاسم
الرواية التي تنتمي لفئة الرعب، كانت قد نُشرت ذاتياً في فبراير 2025، ثم صدرت بشكل تقليدي عبر دار “أوربيت” (Orbit) – التابعة لهاشيت والمتخصصة في الخيال العلمي – بالمملكة المتحدة في نوفمبر الماضي. ومع ذلك، وبعد أن قدمت صحيفة “نيويورك تايمز” أدلة تثبت استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص Shy Girl، قامت هاشيت بإلغاء الإصدار الأمريكي المقرر في الربيع وحذفت الكتاب تماماً من موقعها الإلكتروني.
وفي تصريح لصحيفة التايمز، قالت دار النشر: “تظل هاشيت ملتزمة بحماية التعبير الإبداعي الأصلي وفن سرد القصص”. ومن المعروف أن الناشر يُلزم المؤلفين بالإفصاح عن أي استخدام لأدوات الذكاء الاصطناعي أثناء عملية التأليف.
دفاع المؤلفة واتهامات المحررين
من جانبها، نفت بالارد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لكتابة الرواية، زاعمة أن محرراً خارجياً كان مسؤولاً عن الأجزاء التي تبدو وكأنها مولدة آلياً. وفي رسالة بريد إلكتروني للتايمز، قالت بالارد: “لقد تدمر اسمي بسبب شيء لم أقم به شخصياً”.
ويعد إلغاء رواية Shy Girl من قبل هاشيت المرة الأولى التي يقوم فيها ناشر رئيسي بسحب عنوان موجود علناً بسبب شكوك تتعلق بالنثر المولد بواسطة برمجيات الذكاء الاصطناعي.
تحليلات تقنية تكشف الأنماط الآلية
على مدار الأشهر القليلة الماضية، أثار القراء عبر الإنترنت مخاوف بشأن لغة الكتاب. وقد قدم صانع المحتوى “frankie’s shelf” عبر يوتيوب تحليلاً مطولاً للرواية، مشيراً إلى أنماط لغوية تميز الكتابة الآلية، مثل تكرار كلمات معينة بتردد غير طبيعي؛ حيث استُخدمت كلمة “edge” نحو 84 مرة وكلمة “sharp” نحو 159 مرة، وغالباً في سياقات تجريدية وغير منطقية.
وفي يناير الماضي، قام ماكس سبيرو، الرئيس التنفيذي لشركة Pangram، بتمرير نص الرواية عبر برنامج كشف خاص بالذكاء الاصطناعي، وأكد أن النتائج تشير إلى أن الرواية مولدة آلياً بنسبة تصل إلى 78%.
تحدي الذكاء الاصطناعي في قطاع النشر
لقد فاجأ صعود الذكاء الاصطناعي قطاع النشر، ورغم أن المحتوى المولد آلياً قد ظهر بالفعل في العديد من الكتب المنشورة ذاتياً، إلا أن الناشرين التقليديين مثل “هاشيت” يبدون أكثر صرامة وحذراً تجاه هذه التقنية لضمان الجودة والأصالة الأدبية.
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم يستجب ممثلو دار هاشيت لطلبات إضافية للتعليق حول التطورات المستقبلية لهذه القضية.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً