سبب العجز في رمضان

{
“title”: “لماذا نفتر في رمضان؟ أسرار الاستمرارية في الطاعة”،
“focus_keyword”: “الاستمرارية في رمضان”,
“meta_description”: “هل تعاني من العجز والفتور بعد بداية رمضان؟ اكتشف أسباب انقطاع الهمة وكيفية الحفاظ على الاستمرارية في رمضان طوال الشهر الكريم بأسلوب إيماني مؤثر.”,
“tags”: “رمضان, الاستمرارية في رمضان, العبادة, الفتور الإيماني, جدول رمضان, التخطيط للعبادة, التزكية”,
“content”: “# لغز الانقطاع: لماذا تخبو شعلة الحماس في منتصف رمضان؟nnيحل علينا شهر رمضان المبارك كغيثٍ باردٍ على قلوبٍ أضناها الظمأ، فنستقبله بصدورٍ منشرحة، وعزائم ناطحة للسحاب. نضع الجداول، ونرسم الخطط، ونعاهد أنفسنا على ختماتٍ متتالية وصلواتٍ مطولة. ولكن، ما إن تمضي الأيام الأولى، حتى نجد أنفسنا أمام ظاهرةٍ متكررة ومؤلمة: تبدأ الهمة في الفتور، ويصيب الجسد العجز، ويصبح ذاك الجدول الطموح مجرد أوراقٍ مهجورة تذروها رياح العادة. فما هو سبب هذا العجز؟ ولماذا ننقطع بعد أن بدأنا بقوة؟nn## ظاهرة “حماس البدايات” وفخ الاندفاعnnإن النفس البشرية جبلت على حب التجديد، ومع دخول نفحات الشهر الكريم، يتحرك الوازع الديني في القلوب بشكل فطري. هذا الاندفاع الأولي جميل، لكنه قد يتحول إلى عائق إذا لم يكن محكوماً بوعيٍ وفهم لطبيعة النفس. الكثير منا يضع جدولاً في رمضان يفوق قدرته الحالية، فيحاول القفز من الصفر إلى مائة في يوم واحد. هذا الاندفاع العاطفي يستهلك المخزون النفسي والبدني بسرعة كبيرة، مما يؤدي إلى ما يسمى بـ “الاحتراق الروحي”.nnالعجز الذي يشعر به المسلم بعد أيام ليس عجزاً في القدرة فحسب، بل هو رد فعل طبيعي من النفس التي أُرهقت بما لا تطيق دفعة واحدة. إن الاستمرارية في رمضان لا تتحقق بالقفزات العالية، بل بالخطوات الواثقة والمتزنة.nn## الجذور العميقة للعجز في رمضانnnعندما نتأمل في قوله تعالى: “وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا”، ندرك أن القوة الإيمانية هي المحرك الأساسي. والعجز الذي يطرأ علينا له جذور تتجاوز مجرد التعب الجسدي:nn### 1. غياب الإخلاص والتعلق بالمظاهرnأحياناً يكون الدافع وراء الجدول الرمضاني هو محاكاة الآخرين، أو الشعور بالذنب المؤقت، وليس الرغبة الصادقة في التقرب من الله. عندما يكون المحرك خارجياً (مسايرة الناس)، فإنه ينطفئ بمجرد أن تخبو ضجة البدايات. أما المحرك الداخلي (الإخلاص)، فهو وقود لا ينفد.nn### 2. إهمال تهيئة القلب قبل رمضانnمن يدخل ماراثوناً دون تدريب مسبق، فمن الطبيعي أن يصاب بالشد العضلي في الكيلومتر الأول. العجز في رمضان غالباً ما يكون نتيجة لدخول الشهر بقلبٍ مثقل بذنوب رجب وشعبان، دون توبة نصوح أو تهيئة روحية. فالقلب الذي لم يعتد على القراءة والقيام قبل رمضان، يجد مشقة بالغة في الالتزام المفاجئ.nn### 3. الاعتماد على النفس لا على اللهnهذا هو السبب الخفي والأخطر. عندما يضع المرء جدوله ويقول في نفسه: “سأفعل وسأنجز”، معتمداً على قوة إرادته وذكاء تخطيطه، يتركه الله لنفسه. ومن وكل إلى نفسه، وكل إلى عجز وضعف. الاستمرارية في رمضان هي محض فضل وتوفيق إلهي، وليست ببراعة التخطيط.nn## تشريح العجز: لماذا ننقطع؟nnإن الانقطاع عن العبادة بعد أيام من الاجتهاد ليس مجرد كسل، بل هو رسالة من القلب تقول إن هناك خللاً في المنهج. إليك بعض الأسباب التفصيلية لهذا الانقطاع:nn* المثالية المفرطة: البحث عن الكمال في العبادة. فإذا فات المرء جزء من جدوله، أصيب باليأس وترك الجدول كله، عملاً بمبدأ “الكل أو لا شيء”.n* تراكم الذنوب في رمضان: قد يقترف الإنسان معصية بلسانه (غيبة) أو بعينه، فتكون شؤم هذه المعصية حرماناً من لذة القيام، فيشعر بثقلٍ وعجزٍ لا يعرف مصدره.n* الانشغال بالوسائل عن المقاصد: أن يهتم المرء بعدد الصفحات التي قرأها أكثر من تدبره للآيات، أو بعدد الركعات أكثر من خشوعه فيها. هذا التركيز الكمي يرهق العقل ويفرغ العبادة من روحها، فتصبح عبئاً ثقيلاً.nn## استراتيجية الاستمرارية في رمضان: كيف تنجو من الفتور؟nnلكي تحول جدولك من مجرد حبر على ورق إلى واقع مستمر، عليك اتباع منهجية “القليل الدائم” والوعي بروح العبادة:nn### أولاً: التدرج والواقعيةnلا تضع جدولاً لـ “شخص مثالي” لا وجود له، بل ضع جدولاً لنفسك أنت، بظروفك وعملك وقدراتك. ابدأ بما تطيق، ثم زد شيئاً فشيئاً. تذكر أن الهدف هو أن تخرج من رمضان وقد تغيرت رتابة حياتك، لا أن تنهك نفسك في شهر ثم تعود لما كنت عليه.nn### ثانياً: التركيز على أعمال القلوبnقبل أن تضع كمية القراءة أو الصلاة، ضع هدفاً لقلبك: (اليوم سأصلي بخشوع أكبر)، (اليوم سأتدبر آية واحدة). عندما يذوق القلب حلاوة الإيمان، سيسحب الجسد وراءه طائعاً مختاراً، ولن تشعر بالعجز لأن الروح هي التي تقود.nn### ثالثاً: الدعاء بالثبات والافتخار بالفقر إلى اللهnاجعل هجيرك في رمضان: “اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك”. اعترف بعجزك بين يدي الله، وقل: “يا رب، أنا ضعيف فقوني، وعاجز فأعني”. هذا الانكسار هو الذي يستجلب المعونة الإلهية التي تجعلك تستمر حين ينقطع الآخرون.nn## خطوات عملية لمن أصابه العجز الآنnnإذا كنت تقرأ هذا المقال وقد بدأت تشعر فعلياً بالفتور وانقطعت عن جدولك، فلا بأس، لم يفت الأوان بعد. إليك خطة الإنقاذ:nn1. جدد نيتك: قل لنفسك إنك تعبد رباً كريماً يقبل القليل وينمي الأجر.n2. خفف الحمل: إذا كان جدولك السابق ثقيلاً، فقم بتبسيطه فوراً. الاستمرار على ركعتين خير من الانقطاع عن ثمانية.n3. ابحث عن الرفقة: ابحث عن صديق أو قريب يشجعك، فالشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد.n4. تذكر قصر المدة: رمضان أيام معدودات، سرعان ما تنقضي. تذكر لذة الطاعة بعد فواتها، ومرارة الحسرة على التفريط.nn## الخاتمة: العبرة بالخواتيمnnإن العجز في رمضان ليس قدراً محتوماً، بل هو عائق يمكن تجاوزه بالصدق مع الله وفهم النفس. لا تتعجب من عجزك عن الاستمرار إذا كنت قد دخلت السباق معتمداً على حولك وقوتك، بل اجعل عجزك هذا سبباً في ارتمائك على باب الله طلباً للمونة. nnتذكر دائماً أن الاستمرارية في رمضان هي علامة القبول، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. لا تنظر إلى من سبقك في الكم، بل انظر إلى من سبقك في الصدق والخشوع. اجعل شعارك في هذا الشهر: “لن يسبقني إلى الله أحد”، ولكن بالثبات واليقين، لا بالاندفاع والفتور.nnإن المحروم من حرم خير هذا الشهر وهو بين يديه، والعاجز من عجز عن إصلاح قلبه والناس مقبلون على الله. فاستعن بالله ولا تعجز، وجدد عهدك مع الخالق، واعلم أن كل يوم في رمضان هو بداية جديدة وفرصة سانحة للعودة والاستمرار.”
}

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *