في قلب الضفة الغربية المحتلة، تقف بلدة سبسطية التاريخية، شاهدة على حضارات متعاقبة تمتد لآلاف السنين. وبينما تسعى إسرائيل إلى إنشاء "متنزه السامرة الوطني" لتسليط الضوء على التراث اليهودي، يرى الفلسطينيون في ذلك محاولة لضم البلدة، وتشويه تاريخها العريق، وتهجير سكانها.
سبسطية: تاريخ عريق مهدد بالضم
تعتبر سبسطية، الغنية بآثارها التي تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية والصليبية، جوهرة أثرية تسعى منظمة اليونسكو لإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي. إلا أن المخطط الإسرائيلي يثير مخاوف جدية بشأن مصير هذا الإرث التاريخي ومستقبل سكان البلدة.
- موقع استراتيجي وتاريخي: تقع سبسطية على تل استراتيجي، شهد استيطانًا بشريًا منذ الألف الرابعة قبل الميلاد، وكانت عاصمة لمملكة إسرائيل الشمالية.
- إرث حضاري متنوع: تضم سبسطية آثارًا لكنيسة بيزنطية، ومنتدى ومدرج رومانيين، وكنيسة القديس يوحنا المعمدان التي تحولت إلى مسجد، مما يعكس تنوعها الثقافي والديني عبر العصور.
- مخاوف فلسطينية: يخشى الفلسطينيون من أن يؤدي إنشاء المتنزه الإسرائيلي إلى طمس هويتهم، وعزل البلدة عن محيطها، وتقييد وصولهم إلى المواقع الأثرية.
مخطط "التهويد" وتداعياته
يعتبر الفلسطينيون المخطط الإسرائيلي جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى "تهويد" المنطقة، وتحويل سبسطية إلى وجهة سياحية حصرية للإسرائيليين، مع تجاهل الحقائق التاريخية والروابط الثقافية الفلسطينية.
- مصادرة الأراضي: تلقت بلدية سبسطية أوامر بمصادرة أراض لإنشاء منشأة "لأغراض عسكرية"، مما يزيد من مخاوف السكان بشأن تهجيرهم القسري.
- قيود متزايدة: يشكو السكان من الاقتحامات العسكرية المتكررة، وهجمات المستوطنين، وإقامة حواجز حديدية جديدة، مما يجعل حياتهم لا تطاق ويجبرهم على مغادرة منازلهم.
- تجاهل الرواية الفلسطينية: يرى الفلسطينيون أن التركيز الإسرائيلي على التاريخ اليهودي للمنطقة يتجاهل تاريخهم العريق، وصلتهم الوثيقة بالأرض التي عاشوا عليها لقرون.
صراع على الهوية والتاريخ
تجسد قضية سبسطية صراعًا أعمق على الهوية والتاريخ، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض روايتها الخاصة على المنطقة، بينما يصر الفلسطينيون على الحفاظ على تراثهم وحقوقهم.
- روايات متضاربة: تصر إسرائيل على أن سبسطية هي "موقع تراث يهودي"، بينما يؤكد الفلسطينيون على أهمية البلدة كجزء من فلسطين التاريخية، ومركز للتعايش الديني والثقافي.
- تهديد للذاكرة الجماعية: يخشى الفلسطينيون من أن يؤدي تدمير الآثار وتشويه التاريخ إلى محو ذاكرتهم الجماعية، وفصلهم عن جذورهم.
- مقاومة شعبية: يؤكد سكان سبسطية عزمهم على مقاومة المخطط الإسرائيلي بكل الوسائل السلمية، والدفاع عن أرضهم وتاريخهم.
نداء إلى المجتمع الدولي
يناشد سكان سبسطية المجتمع الدولي، واليونسكو على وجه الخصوص، للتدخل لحماية بلدتهم من المخطط الإسرائيلي، والحفاظ على إرثها التاريخي والثقافي، وضمان حقوقهم في العيش بكرامة وأمان على أرضهم.
- حماية التراث العالمي: دعوة اليونسكو لإدراج سبسطية ضمن قائمة التراث العالمي، وتوفير الحماية اللازمة لمواقعها الأثرية.
- إدانة الانتهاكات الإسرائيلية: مطالبة المجتمع الدولي بإدانة مصادرة الأراضي، والاقتحامات العسكرية، وهجمات المستوطنين، وغيرها من الانتهاكات التي تستهدف سكان سبسطية.
- دعم الحقوق الفلسطينية: التأكيد على حق الفلسطينيين في الحفاظ على هويتهم وتاريخهم، والعيش بسلام على أرضهم.
في الختام، تبقى سبسطية رمزًا للصمود الفلسطيني، وتحديًا للمحاولات الإسرائيلية لطمس التاريخ وتغيير الحقائق على الأرض. إن مصير هذه البلدة التاريخية يعتمد على تضافر الجهود المحلية والدولية لحماية تراثها، ودعم حقوق سكانها، وإحلال السلام العادل والشامل في المنطقة.


اترك تعليقاً