سفراء ترمب: هل تحولت البعثات الدبلوماسية إلى عبء على واشنطن؟
يرى الباحث في دراسات الأمن القومي بمجلس العلاقات الخارجية، ماكس بوت، أن الدبلوماسية الأمريكية تمر بمرحلة حرجة ومثيرة للجدل. فبدلاً من أن يكون السفراء جسوراً للتواصل وحماة للمصالح، تحول سفراء ترمب إلى ما يشبه "النسخ المصغرة" من الرئيس نفسه، مما أدى إلى عزل الولايات المتحدة عن أقرب حلفائها التقليديين.
دبلوماسية "الهواة" وتفريغ المناصب الاستراتيجية
تشير التقارير إلى أن إدارة ترمب انتهجت سياسة غير تقليدية باستدعاء أكثر من 20 سفيراً محترفاً من السلك الدبلوماسي دون ملء الشواغر بسرعة. والنتيجة هي غياب التمثيل الدبلوماسي الرفيع في دول ذات ثقل استراتيجي كبير، ومن أبرزها:
- الشرق الأوسط: السعودية، الإمارات، قطر، مصر، والعراق.
- أوروبا وروسيا: ألمانيا، روسيا، وفرنسا.
- آسيا: كوريا الجنوبية، إندونيسيا، وباكستان.
الصدام مع الحلفاء: حينما تغيب الخبرة المهنية
تكمن المشكلة الكبرى، بحسب المقال، في سلوك السفراء الذين عُيّنوا بناءً على الولاء الشخصي أو التبرعات السياسية بدلاً من الخبرة الدبلوماسية. هؤلاء المبعوثون انتهجوا أسلوباً يتسم بالرعونة، مما أثار حفيظة المجتمعات المحلية والدول المضيفة.
أزمات دبلوماسية عابرة للقارات
رصد المقال مجموعة من النماذج التي تسببت في توترات حادة مع الحلفاء:
- في إسرائيل: أشعل السفير مايك هاكابي غضباً عربياً وإسلامياً واسعاً بعد تصريحاته الاستفزازية حول السيطرة على الشرق الأوسط، مما اضطر الخارجية الأمريكية للتدخل لتهدئة الأوضاع.
- في فرنسا: تسبب تشارلز كوشنر في قطيعة دبلوماسية غير مسبوقة مع باريس بعد اتهاماته للحكومة الفرنسية، مما أدى إلى توبيخه رسمياً وتقليص تواصله مع المسؤولين.
- في بولندا: تسبب السفير توم روز في أزمة مع وارسو بعد مقاطعته لرئيس البرلمان، مما دفع رئيس الوزراء البولندي للتأكيد على ضرورة الاحترام المتبادل بين الحلفاء.
- في بلجيكا ولوكسمبورغ: واجه السفراء اتهامات بالتدخل في الشؤون القضائية واستخدام لغة غير دبلوماسية تجاه الشركاء الأوروبيين، كما فعلت ستاسي فينبرغ في تصريحاتها المسيئة للصين ولوكسمبورغ معاً.
تآكل الثقة ومكانة أمريكا العالمية
يخلص تحليل ماكس بوت إلى أن الاعتماد على "الهواة" والموالين سياسياً يفاقم الضرر بمكانة الولايات المتحدة الدولية. فبدلاً من أن تكون السفارات أدوات لتعزيز النفوذ والقوة الناعمة، تحولت في عهد هؤلاء السفراء إلى مراكز لتوليد الأزمات، مما أدى إلى تآكل الثقة حتى بين أوثق الحلفاء.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً