—
بين ضيق الإلحاد وسعة الإيمان
تتجلى عظمة الإيمان باليوم الآخر في المواقف العصيبة التي تضيق فيها الأرض على الإنسان بما رحبت. يُذكر في هذا السياق قصة شخص ملحد تعرض لظلم شديد، فكاد اليأس يقتله لأنه يفتقر إلى الركن الذي يأوي إليه المظلوم. بالنسبة له، إن لم يسترد حقه في هذه الحياة الدنيا، فقد ضاع منه للأبد، وهذا التصور يورث حزناً عميقاً وكراهية للحياة.
المسلم وحلاوة الصبر على الظلم
على النقيض تماماً، يتقلب المسلم في نعم الله حتى وهو مظلوم؛ وذلك ليقينه الجازم بأن هناك داراً أخرى تُرد فيها المظالم إلى أهلها. ومن ثمار هذا الإيمان:
- طمأنينة القلب: الراحة النفسية التامة لعلم المؤمن أن قضيتة لم تُغلق، بل رُفعت إلى قاضي القضاة.
- الزهد في ملاحقة الظالمين: الكثير من المؤمنين يتركون حقهم في الدنيا طمعاً في أخذه في الآخرة، حيث يكون النصر هناك بميزان الحسنات والسيئات، وهو نصرٌ له طعم مختلف وأثر أبقى.
- التحرر من القلق: بدلاً من استنزاف العمر في مطاردة الخصوم، يكتفي المؤمن بقول “حسبي الله ونعم الوكيل”، منتظراً يوم الفصل.
- كشف المستور: كل من تخفى وراء قناع سينكشف زيفه.
- حضور الغائب: لا يغيب عن تلك المحكمة ظالم ولا مظلوم.
- صدق الحقائق: ينتهي زمن الكذب والتحايل، وتُنطق الألسنة والجوارح بالحق.
- دقة التوثيق: الأوراق حاضرة، والأعمال محصاة بدقة متناهية {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}.
مشهد العدالة المطلقة في يوم الفصل
إن الإيمان بالبعث والنشور يعني أننا نؤجل حسم أعدل القضايا إلى محكمة لا يشوبها نقص أو تزوير، حيث:
الخلاصة
إن الإيمان باليوم الآخر ليس مجرد ركن تعبدي، بل هو نعمة نفسية عظيمة تجعل الإنسان يعيش في الدنيا بقلب سليم، آمناً من الضياع، واثقاً في أن العدل الإلهي سينصفه عاجلاً أم آجلاً.

اترك تعليقاً