سماء أبريل تتلألأ: دليلك الشامل لرصد زخات شهب «القيثاريات» و«إيتا الدلويات»

سماء أبريل تتلألأ: دليلك الشامل لرصد زخات شهب «القيثاريات» و«إيتا الدلويات»

عودة النشاط إلى سماء النصف الشمالي من الكرة الأرضية

استعدوا يا هواة الفلك ومراقبي النجوم، فقد حان الوقت لتحديد مواعيد هامة في تقويمكم السنوي. يبدأ شهر أبريل فترة أكثر نشاطاً وحيوية لمحبي رصد السماء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب زخة شهب «الرباعيات» في بداية العام.

ومع دخولنا في شهر أبريل، تطل علينا زختان مميزتان من الشهب، مما يمنحنا فرصة مثالية لاستكشاف روعة الكون من فوقنا.

زخة شهب القيثاريات (Lyrids): البداية من مخلفات مذنب قديم

تبدأ أولى هذه العروض السماوية مع زخة شهب «القيثاريات»، التي تنطلق في 14 أبريل وتستمر حتى نهاية الشهر. هذه الزخة، رغم صغر حجمها النسبي، إلا أنها تستمد جمالها من مخلفات المذنب C/1861 G1، المعروف باسم «تاتشر» (Thatcher) نسبةً لمكتشفه «إيه إي تاتشر» في عام 1861. وهو مذنب ذو دورة طويلة يستغرق 415.5 سنة لإتمام دورة واحدة حول الشمس.

تصل ذروة «القيثاريات» في ليلتي 21 و22 أبريل، حيث يُتوقع رؤية ما بين 15 إلى 20 شهاباً في الساعة تحت ظروف الرصد المثالية. ووفقاً لجمعية الشهب الأمريكية (American Meteor Society)، فإن الذروة الحقيقية ستكون مساء يوم 22 أبريل، لذا إذا كنت تخطط للخروج لليلة واحدة فقط، فإن الليلة الثانية هي الخيار الأفضل.

زخة شهب إيتا الدلويات (Eta Aquariids): إرث مذنب «هالي»

أما العرض الثاني، فهو زخة شهب «إيتا الدلويات»، التي تبدأ في 19 أبريل وتمتد لأكثر من شهر، لتنتهي في 28 مايو. وتعد هذه الزخة الأقوى بين الاثنين، حيث يُتوقع أن تصل ذروتها إلى نحو 50 شهاباً في الساعة، اعتماداً على موقعك الجغرافي. وتشتهر شهب «إيتا الدلويات» بسرعتها الفائقة الذي تترك خلفها ذيولاً متوهجة تدوم لفترة أطول بعد اختفاء الشهاب نفسه.

مصدر هذه الشهب هو المذنب الشهير «1P/Halley» (مذنب هالي)، وهو نفس المذنب المسؤول عن زخة شهب «الجباريات» في شهر أكتوبر. ومن المتوقع أن تصل الذروة في 5-6 مايو. ويلاحظ خبراء الفلك أنه كلما اتجهت جنوباً، زادت فرصة رؤية عدد أكبر من الشهب، وتعد المناطق الاستوائية هي الموقع الأمثل لرصد هذا العرض الفلكي.

أين تنظر؟ وكيف تجد «الرادينت»؟

تعتمد تسمية زخات الشهب على الأبراج (المنطلقات) التي تبدو الشهب وكأنها تنبثق منها، وتُعرف هذه النقطة باسم «نقطة الإشعاع» أو (Radiant).

بالنسبة لشهب «القيثاريات»، فإنها تظهر قادمة من كوكبة «القيثارة» (Lyra)، التي تقع بالقرب من كوكبة «الجاثي» (Hercules). تشرق هذه الكوكبات في السماء الشرقية في حدود الساعة 11 مساءً بالتوقيت المحلي، ثم تتبع مساراً مشابهاً لمسار الشمس عبر السماء. أما شهب «إيتا الدلويات»، فتظهر من كوكبة «الدلو» (Aquarius)، التي تشرق فوق الأفق الشرقي قبل ساعات قليلة من الفجر.

يعد رصد «إيتا الدلويات» أكثر صعوبة، حيث تظل كوكبة الدلو تحت الأفق معظم ليلة 5-6 مايو، ولا تشرق إلا حوالي الساعة 3 صباحاً بالتوقيت المحلي، وتبقى قريبة من الأفق قبل شروق الشمس. لذا، يُنصح بالتوجه إلى أماكن مرتفعة والنظر باتجاه الشرق.

أدوات تقنية ونصائح لرصد مثالي

إذا كنت تواجه صعوبة في تحديد مواقع الكوكبات، يمكنك الاستعانة ببعض الأدوات التقنية مثل تطبيقات الخرائط السماوية كـ StarWalk (المتاح على Android وiOS) أو أدوات الويب مثل Stellarium’s Sky Map. ستساعدك هذه الأدوات في تحديد الاتجاهات الدقيقة للكوكبات.

إليك أهم النصائح لتجربة رصد ناجحة:

  • الابتعاد عن التلوث الضوئي: اترك صخب المدينة وأضواء الضواحي خلفك، وتوجه إلى مناطق ريفية أو مظلمة تماماً.
  • تأثير القمر: لن يكون القمر مشكلة كبيرة لشهب «القيثاريات» لكونه سيكون في طور التربيع الأول، لكنه قد يشكل تحدياً لشهب «إيتا الدلويات» حيث سيكون مكتملاً بنسبة 80%، مما قد يقلل الشهب المرئية من 50 إلى حوالي 10 شهب في الساعة بسبب سطوعه.
  • التكيف البصري: اخرج مبكراً قبل بدء الرصد بوقت كافٍ لتعتاد عيناك على الظلام، وتجنب استخدام أي أضواء ساطعة أو النظر إلى شاشة الهاتف.
  • تجنب المعدات المعقدة: لا تحتاج إلى تلسكوبات أو مناظير؛ فالشهب تُرى بوضوح بالعين المجردة، كما أن الأجهزة البصرية تضيق مجال الرؤية مما قد يفوت عليك الكثير من الشهب العابرة.
  • الراحة والدفء: بما أن الرصد قد يستغرق ساعات، ارتدِ ملابس مناسبة لحالة الطقس، وتجنب المشروبات التي قد تؤدي لفقدان حرارة الجسم بسرعة.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *