سياق المبادرة الرئاسية والتحول السياسي
في خطوة مفصلية ضمن مساعي ترتيب البيت الداخلي السوري، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الجمعة، مرسوماً تشريعياً يهدف إلى مأسسة حقوق المكون الكردي وضمان خصوصياتهم الثقافية والاجتماعية. يأتي هذا القرار في ظل مرحلة انتقالية حساسة تسعى فيها القيادة السورية الجديدة إلى صياغة عقد اجتماعي شامل ينهي عقوداً من التهميش ويؤسس لدولة المواطنة المتساوية.
تفاصيل المرسوم ومضامينه الحقوقية
يتضمن المرسوم الجديد مجموعة من البنود التي تكرس الاعتراف بالهوية الكردية كجزء أصيل من النسيج الوطني السوري. ووفقاً للمصادر الرسمية، يكفل المرسوم حرية استخدام اللغة الكردية في المجالات الثقافية والتعليمية، كما يضمن حماية الخصوصيات المجتمعية للأكراد بما لا يتعارض مع القوانين الوطنية الناظمة. ويهدف هذا الإجراء إلى معالجة الملفات العالقة المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية التي طالما كانت محل نقاش وجدل في المشهد السوري العام.
تحليل الأبعاد السياسية وردود الفعل المتوقعة
يرى مراقبون أن توقيت صدور هذا المرسوم يحمل رسائل سياسية واضحة، سواء للداخل السوري أو للمجتمع الدولي. فمن الناحية الداخلية، يسعى الشرع من خلال هذه الخطوة إلى سحب فتيل التوترات العرقية وقطع الطريق أمام المشاريع الانفصالية عبر تقديم نموذج “المركزية المرنة” التي تعترف بالتنوع. أما دولياً، فتعكس المبادرة رغبة دمشق في طمأنة القوى الإقليمية والدولية بشأن استقرار المناطق الشمالية والشرقية، والتزام الحكومة الجديدة بمعايير حقوق الإنسان وحقوق الأقليات.
الاستشراف المستقبلي لوحدة الصف السوري
يختتم المرسوم الرئاسي فصلاً من الغموض حول علاقة السلطة المركزية بالمكون الكردي، ويفتح الباب أمام حوار وطني أوسع لتثبيت هذه الحقوق في الدستور الدائم للبلاد. وبينما تترقب الأوساط السياسية آلية تنفيذ هذا المرسوم على أرض الواقع، يبقى الرهان الأساسي على قدرة مؤسسات الدولة السورية على ترجمة هذه المبادئ إلى واقع ملموس يعزز من تماسك الجبهة الداخلية ويحقق الاستقرار المستدام.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً