زلزال في طهران: قراءة في أبعاد المواجهة الكبرى
لم تكن "الضربة الافتتاحية" التي استهدفت العمق الإيراني مجرد عملية عسكرية عابرة، بل مثلت تحولاً إستراتيجياً جذرياً أعاد رسم خارطة الصراع في الشرق الأوسط. فقد تجاوز الاستهداف المنشآت العسكرية التقليدية ليصل إلى "رأس الهرم"، مستهدفاً المرشد الأعلى علي خامنئي والمرشحين لخلافته، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الإيراني والمنطقة برمتها.
إستراتيجية التفكيك: ما وراء الضربات الأمريكية الإسرائيلية
وفقاً لمحللين وقادة عسكريين سابقين، فإن الهجوم الأخير الذي قادته واشنطن وتل أبيب يهدف بشكل أساسي إلى تفكيك الجهاز الأمني للنظام الإيراني. هذا الجهاز لا يقتصر على القوة العسكرية فحسب، بل يشمل منظومة القيادة والسيطرة السياسية.
- تدمير منظومة القيادة: ركزت الساعات الأولى من القصف على شل حركة القيادة السياسية والعسكرية.
- إضعاف القدرات الهجومية: تهدف الضربات المستمرة إلى تقليص عدد منصات الإطلاق تدريجياً، مما يفقد طهران قدرتها على تنفيذ ضربات انتقامية مؤثرة.
- غياب القوات البرية: يرى خبراء أن غياب التدخل البري حتى الآن يشير إلى احتمالية تحول الصراع إلى مواجهة طويلة الأمد تعتمد على الاستنزاف الجوي والتكنولوجي.
رد الفعل الإيراني واستهداف دول الخليج
في خطوة أثارت استغراباً واسعاً، وجهت طهران ضرباتها نحو أهداف في الدول العربية، وتحديداً دول الخليج، بدلاً من استهداف القواعد الأمريكية في دول أخرى مثل تركيا أو أذربيجان.
يعتبر الخبراء أن هذا السلوك الإيراني يهدف إلى:
- رفع كلفة الحرب: محاولة الضغط على واشنطن من خلال تهديد مصالح حلفائها.
- دق إسفين: محاولة إحداث شرخ في العلاقة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة.
- تصدير الأزمة: الهروب من الضغط العسكري الداخلي عبر توسيع رقعة الصراع إقليمياً.
عهد ترمب: بين الصفقات السياسية والحسم العسكري
تبرز شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كلاعب محوري في هذه الأزمة. فبينما يُعرف بتفضيله لعقد "الصفقات" حتى مع الخصوم (كما حدث في النموذج الفنزويلي)، إلا أن الوضع مع إيران يبدو مختلفاً. التوقعات تشير إلى أن واشنطن قد تسعى لتغيير سلوك النظام أو الإطاحة به بالكامل، مع تصفية البرنامج النووي عبر الخيار العسكري الذي بدأ بالفعل.
الموقف الخليجي: طعنة في ظهر الوساطة
وصفت الأوساط الأكاديمية والسياسية في الخليج الهجمات الإيرانية بـ "الطعنة الغادرة". فبعد جهود حثيثة بذلتها دول مثل السعودية وقطر وعُمان لنزع فتيل الأزمة وإقناع واشنطن بالحوار، جاء الرد الإيراني باستهداف أراضي هذه الدول، مما أفقد طهران دوراً وازناً كان يساهم في خفض التصعيد.
السيناريوهات المطروحة لمستقبل الصراع
تتأرجح الاحتمالات القادمة بين عدة مسارات:
- تغيير النظام: من خلال استهداف الصف الأول من القيادة وخلق فراغ سياسي يقود إلى انهيار المؤسسات الأمنية.
- حرب استنزاف طويلة: في حال استمرت إيران في استخدام سلاح المسيّرات لتقليل كثافة الاستهداف وتوزيعه على أمد طويل.
- الحل الدبلوماسي القسري: الوصول إلى تسوية تتعلق بالبرنامج النووي ونفوذ الوكلاء بعد إضعاف القدرة العسكرية الإيرانية بشكل كبير.
ختاماً، يبدو أن الشرق الأوسط بصدد ولادة حقبة جديدة؛ حيث لم تعد قواعد الاشتباك القديمة قائمة، وتبقى الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كانت الحملة العسكرية ستحقق أهدافها أم ستنجر المنطقة إلى صراع استنزاف لا ينتهي.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً