سيناريو الرعب.. توماس فريدمان يكشف لماذا قد يفشل قصف إيران في تغيير النظام؟

سيناريو الرعب.. توماس فريدمان يكشف لماذا قد يفشل قصف إيران في تغيير النظام؟

توماس فريدمان: هل ينهي القصف مستقبل النظام الإيراني أم يفتح أبواب الجحيم؟

يرى الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان أن الرهان على القصف العسكري المكثف كأداة لتغيير مستقبل النظام الإيراني هو مقامرة محفوفة بالمخاطر. فبدلاً من تحقيق الديمقراطية المنشودة، قد ينتهي الأمر بتحويل إيران إلى دولة فاشلة وغير قابلة للحياة، مما يهدد استقرار المنطقة بأسرها.

تجذر النظام: لماذا يصعب إسقاطه من الخارج؟

يوضح فريدمان في مقاله بصحيفة "نيويورك تايمز" أن النظام الإيراني ليس مجرد طبقة سياسية معزولة، بل هو هيكل متغلغل بعمق في مفاصل الدولة والمجتمع. وأشار إلى عدة نقاط تجعل من إسقاطه عسكرياً مخاطرة كبرى:

  • التغلغل المؤسسي: النظام حاضر في كل مكان، من البلديات والمدارس إلى القطاعات المصرفية والجيش.
  • القواعد الشعبية والمليشيات: وجود قاعدة موالية ومسلحة قادرة على إثارة الفوضى في حال انهيار المركز.
  • الاستمرارية العقائدية: يضرب فريدمان مثلاً بسرعة انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي كدليل على رسوخ بنية النظام.

غياب الاستراتيجية: تخبط ترمب وأهداف نتنياهو الشخصية

ينتقد فريدمان بشدة ما وصفه بغياب الرؤية الواضحة لدى القادة الحاليين في التعامل مع الملف الإيراني:

  1. تناقضات ترمب: يرى الكاتب أن تصريحات الرئيس الأمريكي تتأرجح بين الرغبة في تغيير النظام وبين إبداء عدم الاهتمام بمستقبل البلاد، وصولاً إلى المطالبة بـ "الاستسلام غير المشروط".
  2. حسابات نتنياهو: يتهم فريدمان رئيس الوزراء الإسرائيلي بالسعي لإطالة أمد الصراع لخدمة أجندته السياسية، والهروب من محاكمات الفساد، وتحويل إيران إلى ساحة دائمة لـ "جز العشب" دون حل نهائي.

سياسة "اليوم التالي لليوم التالي"

يقترح فريدمان بديلاً عن الدمار الشامل، وهو ما يسميه سياسة "اليوم التالي لليوم التالي". وتتلخص هذه الرؤية في:

  • تحقيق الأهداف العسكرية: وقف العمليات العسكرية بعد إضعاف القدرات النووية والعسكرية الأساسية.
  • الرهان على التغيير الداخلي: ترك المجال للتفاعلات والصراعات الداخلية بين النخبة الحاكمة والمجتمع الإيراني.
  • تجنب الانهيار الشامل: التحذير من أن تدمير البنية التحتية (المياه والطاقة) سيخلق كارثة إنسانية وبيئية لن يستفيد منها أحد.

الخلاصة

يخلص توماس فريدمان إلى أن التغيير الحقيقي في مستقبل النظام الإيراني لن يأتي عبر القنابل التي تحول المدن إلى أنقاض، بل من خلال الضغوط الداخلية التي تجبر النخبة على مراجعة مسارها. إن تحويل إيران إلى دولة منهارة هو السيناريو الأسوأ الذي قد يواجه العالم، حيث ستكون العواقب الفوضوية عابرة للحدود.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *