شتاء الموت في مخيمات ريف إدلب: صرخة وجع تحت أنقاض الثلوج
بجسدٍ أنهكه الصقيع وعينين تفيضان بالدمع، تجلس مسنة سورية في قلب إحدى مخيمات ريف إدلب، محاولةً الاحتماء من ثلوج لا ترحم داخل خيمة مهترئة لا تقي رياحاً ولا تمنح دفئاً. هذا المشهد الذي وثقته عدسات المصورين، ليس إلا غيضاً من فيض لمأساة تتكرر مع آلاف العائلات السورية.
واقع مرير خلفته سنوات الحرب
تتكرر معاناة المسنين مع آلاف العائلات النازحة التي تقيم في المخيمات الحدودية، حيث يفتقر السكان لأبسط مقومات الحياة الأساسية. ورغم التغيرات السياسية المتسارعة، إلا أن حجم الدمار الهائل الذي طال منازلهم وقراهم لا يزال يحول دون عودتهم، ليجدوا أنفسهم عالقين في صراع يومي من أجل البقاء.
الشتاء.. امتحان البقاء القاسي
يتحول فصل الشتاء في كل عام إلى كابوس يطارد النازحين، حيث تكشف المنخفضات الجوية المتعاقبة هشاشة الوضع الإنساني، لا سيما بالنسبة للفئات الأكثر ضعفاً:
- كبار السن: الذين يواجهون البرد بأجساد عليلة وأطراف متجمدة.
- الأطفال: الذين يستيقظون ليلاً على ارتجاف أجسادهم تحت أغطية مبللة.
- الخيام البالية: التي تنهار أحياناً فوق رؤوس ساكنيها نتيجة ثقل الثلوج المتراكمة.
توثيق مأساة "سوريا الآن"
نشرت منصة "سوريا الآن" مقطع فيديو مؤثراً يظهر الواقع المأساوي الذي تعيشه تلك المسنة داخل خيمتها الممزقة، وهو الفيديو الذي لقي انتشاراً واسعاً وتفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره السوريون تجسيداً حياً لوجع النزوح المستمر.
"ولادنا تجمّدوا من البرد والثلج، وخيمتي هبطت عليّ من تراكم الثلوج".. كلمات نطق بها أحد النازحين لتلخص حجم الكارثة التي يعيشها سكان مخيمات ريف إدلب.
نداءات استغاثة لا تنقطع
عبر ناشطون ومدونون عن غضبهم وحزنهم تجاه ما يحدث، واصفين المشاهد القادمة من المخيمات بأنها "تدمي القلوب". وأكد المتابعون أن الشتاء في هذه الأماكن ليس مجرد فصل عابر، بل هو محنة حقيقية تذكر العالم بأن المعاناة الإنسانية للنازحين السوريين لم تنتهِ بعد.
إن الحاجة اليوم لتوفير خيام آمنة ووسائل تدفئة عاجلة أصبحت مسألة حياة أو موت، فهل يستجيب المجتمع الدولي لصرخات هؤلاء العالقين بين برد الشتاء وقسوة النزوح؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً