شريان حياة وحيد في دير الزور ونزوح مستمر بحلب: كيف يعيش السوريون مأساة الجسور والمعابر؟

شريان حياة وحيد في دير الزور ونزوح مستمر بحلب: كيف يعيش السوريون مأساة الجسور والمعابر؟

واقع إنساني مرير: بين عزلة دير الزور ونزوح حلب

تتجسد فصول الأزمة الإنسانية في سوريا اليوم في مشهدين مؤلمين؛ الأول في دير الزور حيث يعتمد الأهالي على ممر ترابي متهالك بعد دمار الجسور، والثاني في ريف حلب حيث تتدفق مئات العائلات عبر ممرات إنسانية بحثاً عن ملاذ آمن. يعكس هذا الواقع حجم التحديات التي تواجه البنية التحتية المنهارة واستمرار حركة النزوح نتيجة سنوات من الصراع.

دير الزور: جسر ترابي يصارع العزلة

تعيش مدينة دير الزور واقعاً خدمياً معقداً بعد أن خرجت جميع جسورها الحيوية عن الخدمة نتيجة سنوات من القصف والعمليات العسكرية. وبحسب مراسل الجزيرة، علاء الدين اليوسف، لم يتبقَّ للأهالي سوى جسر ترابي ضيق يمثل الممر الوحيد الذي يربط ضفتي المدينة (الشامية والجزيرة).

أبرز الجسور التي دمرتها الحرب:

  • الجسر الرئيسي للمدينة.
  • جسر دير الزور المعلق التاريخي.

وأكد المثنى العيد، مدير العلاقات الإعلامية في دير الزور، أن هذا الجسر الترابي تحول إلى "الشريان الوحيد" لحركة المدنيين والسيارات، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية تعمل حالياً على:

  1. إعداد خطط شاملة لترميم وإعادة تأهيل الجسور الأساسية.
  2. دراسة إنشاء جسور طوارئ مؤقتة (شبيهة بالجسور العسكرية) لتخفيف معاناة السكان.
  3. التحذير من استخدام العبّارات المائية الكبيرة التي يلجأ إليها البعض لنقل السيارات، لكونها غير آمنة.

ريف حلب: معبر "نور علي" نافذة للنازحين

على المقلب الآخر، يشهد ريف حلب وتحديداً محيط منطقة عين العرب (كوباني)، حركة نزوح كثيفة. وأفاد مراسل الجزيرة، محمود رسلان، بأن معبر ممر نور علي الإنساني استقبل مئات العائلات الخارجة من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

تم فتح المعبر بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار، وسط تجهيزات لوجستية شملت سيارات إسعاف ومراكز إيواء مؤقتة بالقرب من مدينة صرين، في ظل هدوء ميداني لم يسجل أي اشتباكات أو قصف حتى اللحظة.

لغة الأرقام والجهود الميدانية

تبذل فرق الدفاع المدني السوري جهوداً مضنية لاحتواء تدفق النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية. وصرح المسؤول في الدفاع المدني، أحمد الشحود، بالمعطيات التالية:

  • إحصائيات اليوم: بلغ عدد الخارجين عبر المعبر نحو 800 شخص، أي ما يعادل قرابة 165 عائلة.
  • الخدمات المقدمة: تعمل الفرق الميدانية على تقديم الإسعافات الأولية الفورية وتأمين نقل العائلات إلى مراكز الإيواء أو إلى منازل أقاربهم.
  • الأهمية الاستراتيجية: يعد معبر "نور علي" الطريق الرسمي الوحيد المتاح حالياً للخروج من منطقة عين العرب باتجاه المناطق الأكثر أماناً.

يبقى المشهد السوري معلقاً بين جسور مدمرة ومعابر نزوح، في انتظار حلول جذرية تنهي معاناة المدنيين وتعيد بناء ما دمرته سنوات الحرب في بنية البلاد التحتية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *