شنقيط في مواجهة الفناء: هل تبتلع الرمال تاريخ موريتانيا العريق؟

شنقيط في مواجهة الفناء: هل تبتلع الرمال تاريخ موريتانيا العريق؟

شنقيط.. المعركة الأخيرة: صراع البقاء فوق رمال متحركة

في فيلم وثائقي استثنائي حمل عنوان "شنقيط.. المعركة الأخيرة"، سُلط الضوء على مأساة حقيقية تعيشها واحدة من أعرق المدن التاريخية في موريتانيا. الفيلم ليس مجرد توثيق بصري، بل هو صرخة استغاثة ترصد بالصوت والصورة كفاح سكان مدينة شنقيط الأسطوري في مواجهة زحف الرمال الذي لا يرحم.

تهديد وجودي يتجاوز الطبيعة

أجمع سكان المدينة وخبراء محليون على أن ما تمر به شنقيط اليوم لم يعد ظاهرة مناخية يمكن التعايش معها، بل هو تهديد وجودي يهدد بمحو المدينة من الخارطة.

  • زحف الرمال: يتسارع بشكل غير مسبوق ملتسماً أطراف البيوت والمساجد.
  • التصحر: اتساع الرقعة الجافة يقضي على كل مظاهر الحياة الخضراء.
  • الكفاح البدائي: يبذل الأهالي جهوداً يومية مضنية لإزاحة الرمال بوسائل بسيطة، محذرين من أن التجاهل الرسمي سيؤدي حتماً إلى ابتلاع المدينة بالكامل.

ذاكرة مهددة بالاندثار: المخطوطات في خطر

لا تقتصر المعركة على الحجر والبشر، بل تمتد لتشمل الموروث الثقافي العالمي. فقد أطلق القائمون على المكتبات التاريخية نداءات عاجلة لحماية آلاف المخطوطات النادرة من:

  1. الأتربة والرمال: التي تتسرب إلى أوعية الحفظ.
  2. الحشرات الضارة: التي تجد في المناخ المتغير بيئة خصبة لإتلاف الورق القديم.
  3. الإهمال: غياب الوسائل التقنية الحديثة للترميم والحفظ.

جفاف العروق: أزمة المياه والزراعة

يروي كبار السن في المدينة بمرارة كيف تحولت شنقيط من واحة غناء تفيض بالنخيل والزراعة والمياه، إلى أرض قاحلة بسبب احتباس الأمطار الطويل. هذا التدهور البيئي أدى إلى:

  • جفاف الآبار الارتوازية ونفوق المحاصيل.
  • هجرة جماعية للشباب نحو مدن الساحل بحثاً عن فرص العمل.
  • تراجع الإنتاج الزراعي ليقتصر فقط على محاولات يائسة لإنقاذ ما تبقى من أشجار النخيل.

نداء عالمي: شنقيط مسؤولية إنسانية

يرى الناشطون والخبراء أن إنقاذ مدينة شنقيط يتطلب تدخلاً يتجاوز الإمكانيات المحلية. إنها معركة تتطلب مشاريع بيئية وتنموية كبرى على غرار المبادرات الإقليمية لمكافحة التصحر.

إن حماية هذه المدينة ليست مجرد شأن موريتاني، بل هي مسؤولية ثقافية وإنسانية عالمية؛ فخسارة شنقيط تعني ضياع فصل كامل من فصول التاريخ العربي والإفريقي.

الخاتمة: معركة كرامة وهوية

رغم قسوة الظروف، يصر أهالي شنقيط على الصمود. بالنسبة لهم، البقاء في المدينة ليس مجرد سكن، بل هو معركة كرامة وتمسك بالهوية. إنهم يرفضون الاستسلام للرمال، مؤكدين أن الدفاع عن هذا الموروث هو واجب مقدس تجاه الأجداد وأمانة للأجيال القادمة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *