مع طي صفحة دور الـ16 من بطولة كأس أمم أفريقيا المقامة على الأراضي المغربية، تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة نحو الأدوار الإقصائية الحاسمة. فقد أسفرت النتائج عن تأهل نخبة المنتخبات القارية، التي بدأت بالفعل تحضيراتها المكثفة لمواجهات "كسر العظم" في ربع النهائي، حيث لا مجال للخطأ والطموح يتجاوز مجرد المشاركة للوصول إلى المربع الذهبي.
أجندة مواجهات ربع النهائي: صدامات من العيار الثقيل
تشهد البطولة في أدوارها المتقدمة مواجهات كلاسيكية تعيد رسم خارطة القوى في القارة السمراء، ويمكن تلخيص الجدول المرتقب فيما يلي:
- الجمعة الكبير: يقص شريط الافتتاح منتخب مالي في مواجهة نارية أمام أسود التيرانجا، منتخب السنغال (بطل نسخة 2021)، تليها القمة الجماهيرية الكبرى التي تجمع بين المغرب (البلد المضيف) وطموحات "الأسود غير المروضة" منتخب الكاميرون.
- سبت الإثارة: تتواصل المتعة بمباراة تجمع بين محاربي الصحراء الجزائر والنسور الخضراء نيجيريا، في لقاء يجمع بين أقوى خطوط الهجوم. كما يصطدم منتخب مصر (سيد القارة تاريخياً) بمنتخب كوت ديفوار (حامل لقب نسخة 2023).
غياب المفاجآت وسيطرة "الكبار"
على عكس النسخ الماضية التي كانت تشهد خروج القوى العظمى مبكراً، فرض المنطق نفسه في هذه النسخة المغربية. فقد أظهرت الفرق الكبرى استقراراً فنياً وبدنياً عالياً، مما جعل ربع النهائي يبدو وكأنه "بطولة مصغرة للعمالقة". هذا التقارب في المستوى يجعل من الصعب جداً التكهن بهوية المتأهلين، حيث تحسم التفاصيل الصغيرة والخبرة الدولية مثل هذه المواعيد الكبرى.
القوة الهجومية والنجوم الساطعة
تبرز في هذه النسخة أرقام هجومية لافتة، تقودها أسماء عالمية تصنع الفارق في الدوريات الأوروبية:
- المثلث النيجيري المرعب: يمتلك منتخب نيجيريا ترسانة هجومية هي الأفضل حالياً، تضم أفضل لاعبي القارة لعامي 2023 و2024، فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، وبمساندة ذكية من أليكس إيوبي في صناعة اللعب.
- النجاعة السنغالية: يأتي المنتخب السنغالي كقوة ضاربة ثانية برصيد 10 أهداف، مؤكداً رغبته في استعادة العرش الأفريقي.
- التحفظ المالي: في المقابل، يدخل منتخب مالي دور الثمانية كأقل الفرق تسجيلاً بين المتأهلين (3 أهداف فقط)، لكنه يعتمد على صلابة دفاعية وتنظيم تكتيكي عالٍ.
أرقام وإحصائيات تاريخية في الأفق
تقف البطولة الحالية على أعتاب تحطيم الرقم القياسي التاريخي لعدد الأهداف المسجلة في نسخة واحدة. فمع تبقى 8 مباريات إقصائية، يحتاج المهاجمون لتسجيل 11 هدفاً فقط لكتابة تاريخ جديد للكرة الأفريقية، وهو رقم يبدو في المتناول نظراً للنزعة الهجومية للمنتخبات المتأهلة.
وعلى الصعيد الدفاعي، لفت المنتخب الجزائري الأنظار بصلابته؛ حيث لم تهتز شباكه سوى مرة واحدة فقط طوال البطولة، وكان ذلك في مباراته الأخيرة ضد غينيا الاستوائية (3-1)، وهي المباراة التي شهدت إراحة بعض العناصر الأساسية وتواجد "زيدان" على مقاعد البدلاء بعد ضمان الصدارة، مما يعكس العمق الاستراتيجي في تشكيلة "الخضر".
الخاتمة
نحن أمام ربع نهائي تاريخي بكل المقاييس؛ حيث تجتمع العراقة بالمهارة، وتتصارع الأرقام القياسية مع الطموحات الوطنية. فهل تنجح الأرض في ابتسامها للمغرب، أم أن للسنغال وكوت ديفوار رأياً آخر في الحفاظ على بريق الكبار؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة.


اترك تعليقاً