عمالقة الطاقة يوجهون انتقادات حادة لأوروبا في مؤتمر الدوحة للغاز
شهدت العاصمة القطرية الدوحة انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي للغاز الطبيعي، حيث تحولت الجلسة الافتتاحية إلى منصة لانتقاد السياسات البيئية الأوروبية. وجه رؤساء كبريات شركات الطاقة العالمية رسائل قوية لصناع القرار في أوروبا، محذرين من أن القيود المفرطة قد تعيق استقرار الإمدادات العالمية في وقت يشهد فيه قطاع الغاز الطبيعي تحولات جذرية.
انتقادات لاذعة للتشريعات الأوروبية
اعتبر قادة قطاع الطاقة أن القواعد والتشريعات التي تفرضها أوروبا تتسم بالتناقض والتعقيد. وأوضح وائل صوان، الرئيس التنفيذي لشركة "شل"، أن الإفراط في وضع القوانين المرتبطة بإنتاج واستهلاك الطاقة أعاق عمل الشركات بشكل ملموس.
من جانبه، شدد المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري والرئيس التنفيذي لشركة "قطر للطاقة"، على ضرورة أن يتولى صياغة سياسات الطاقة خبراء يفهمون طبيعة هذه الصناعة، محذراً من أن الرسوم الإضافية ستنعكس في النهاية على أسعار المستهلكين.
محركات الطلب الجديد: الذكاء الاصطناعي والنمو السكاني
رغم مساعي التحول الطاقي، تشير التوقعات إلى نمو مستمر في الطلب العالمي على الغاز، وذلك لعدة أسباب جوهرية:
- مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: كشف الكعبي أن الحاجة المتزايدة للطاقة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي تدفع قطر للطاقة لزيادة إنتاجها.
- الفجوة بين الشمال والجنوب: أشار راين لانس، رئيس شركة "كونوكو فيليبس"، إلى أن اختلاف المواسم والنمو السكاني في دول الجنوب يضمن توسع قطاع الغاز لسنوات طويلة.
- أمن الطاقة: أكدت الشركات أن الواقعية تقتضي عدم التخلي المفاجئ عن الهيدروكربونات لضمان وصول الطاقة للملايين المحرومين منها.
التحديات الجيوسياسية والحلول التكنولوجية
لم يغب المشهد السياسي عن النقاشات، حيث أشار المسؤولون إلى تأثير التوترات في البحر الأحمر والحرب في أوكرانيا على تنويع أسواق الطاقة. وفي هذا الصدد، أوضح رئيس شركة "توتال"، باتريك بويانيه، أن حظر الغاز الروسي فتح آفاقاً جديدة لمنتجين آخرين.
استراتيجيات الاستدامة وخفض الانبعاثات
أكدت الشركات التزامها بالمسؤولية البيئية ولكن من منظور واقعي:
- قطر للطاقة: تبذل جهوداً حثيثة لخفض انبعاثات غاز الميثان في جميع مراحل الإنتاج.
- إكسون موبيل: تسعى لاستخدام التكنولوجيا لتقليص بصمتها الكربونية بنسبة 20% وتسريع تحويل الهيدروجين إلى طاقة.
- شل: تعتمد على الشراكات الاستراتيجية (مثل كندا) لضمان انسيابية الإمدادات نحو آسيا التي تستهلك الحصة الأكبر عالمياً.
الخلاصة
يجمع خبراء الطاقة في مؤتمر الدوحة على أن قطاع الغاز الطبيعي سيظل العمود الفقري للاقتصاد العالمي لسنوات طويلة، شريطة الابتعاد عن "الإيديولوجيات" في وضع السياسات، والتركيز بدلاً من ذلك على الاستثمار التكنولوجي والموازنة بين زيادة الإنتاج وخفض الانبعاثات.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً