صراع الرؤى في مؤتمر ميونخ للأمن: كيف ينقسم القادة الأمريكيون حول مستقبل النظام العالمي؟

صراع الرؤى في مؤتمر ميونخ للأمن: كيف ينقسم القادة الأمريكيون حول مستقبل النظام العالمي؟

انقسام أمريكي حاد في قلب أوروبا: ماذا يحدث في ميونخ؟

يشهد مؤتمر ميونخ للأمن هذا العام حالة فريدة من الاستقطاب السياسي، حيث لا تمثل الولايات المتحدة وجهة نظر واحدة، بل رؤيتين متناقضتين تماماً لمستقبل النظام العالمي. يتجسد هذا الانقسام في حضور قطبين بارزين من الساحة السياسية الأمريكية: وزير الخارجية ماركو روبيو، والنائبة الديمقراطية التقدمية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.

تأتي هذه المشاركة في وقت حساس تسود فيه المخاوف لدى النخبة السياسية الأوروبية بشأن مستقبل الشراكة مع واشنطن، خاصة في ظل السياسات المثيرة للجدل التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

ماركو روبيو: المدافع "المعتدل" عن سياسات ترمب

يُنظر إلى ماركو روبيو في أروقة المؤتمر بصفته الصوت العقلاني أو "الطرف المعتدل" الذي يحاول جسر الهوة بين طموحات إدارة ترمب وتوجسات القادة الأوروبيين. ومن المتوقع أن يركز روبيو في خطاباته على:

  • الدفاع عن الرؤية الأمريكية الجديدة للتحالفات.
  • تبرير الضغوط المتعلقة بالإنفاق الدفاعي الأوروبي.
  • توضيح موقف واشنطن من قضايا شائكة مثل الرقابة على الإنترنت وسياسات الهجرة.

أوكاسيو-كورتيز: رؤية بديلة تحذر من "الاستبداد"

في المقابل، قدمت ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز خطاباً نارياً في افتتاحية مشاركتها، حيث وصفت سياسات الإدارة الحالية بأنها تمهيد لـ "عصر الاستبداد". وأوضحت رؤيتها البديلة التي ترتكز على:

  1. إدانة تدمير التحالف عبر الأطلسي: اتهمت ترمب بتقويض الروابط التاريخية مع أوروبا.
  2. التحذير من الفراغ الأمني: اعتبرت أن انسحاب أمريكا من دورها العالمي يمنح روسيا فرصة لترهيب الحلفاء.
  3. نقد الصفقات النفعية: رفضت تحويل السياسة الخارجية إلى مجرد صفقات تجارية ومصالح خاصة.

القلق الأوروبي ونهاية النظام العالمي القديم

لم يقتصر الجدل على الجانب الأمريكي، بل عكس المستشار الألماني فريدريش ميرتس شعوراً أوروبياً عاماً بالانكسار، مؤكداً أن النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية قد ولى زمنه. وبحسب ميرتس، فإن العالم دخل حقبة جديدة تحكمها "سياسات القوى العظمى" بدلاً من القواعد والمؤسسات الدولية.

ملفات شائكة تزيد من تعقيد المشهد

تزيد بعض الملفات التي تروج لها إدارة ترمب من حدة التوتر في مؤتمر ميونخ للأمن، ومن أبرزها:

  • الرسوم الجمركية العقابية ضد الشركاء التجاريين.
  • المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب في أوكرانيا.
  • المقترحات غير التقليدية مثل ضم جزيرة غرينلاند أو التعامل مع كندا كولاية أمريكية.

الخلاصة: من القواعد إلى الصفقات

خلص تقرير منظمي المؤتمر إلى أن العالم يشهد قطيعة جوهرية مع الإستراتيجية الأمريكية التقليدية. فبينما كانت واشنطن تدعم التكامل الاقتصادي وحقوق الإنسان، تتجه الآن نحو نظام يقوم على الصفقات النفعية، مما يضع الحلفاء التقليديين أمام خيار واحد طرحته واشنطن بوضوح: "الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية الكاملة عن الدفاع."

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *