ضربة في شريان الاقتصاد.. هل تخرج صناعة الصلب في إيران عن الخدمة بعد الهجمات الأخيرة؟

ضربة في شريان الاقتصاد.. هل تخرج صناعة الصلب في إيران عن الخدمة بعد الهجمات الأخيرة؟

شريان الاقتصاد تحت النار: تحول استراتيجي في استهداف صناعة الصلب في إيران

انتقلت المواجهة العسكرية مؤخراً إلى مرحلة جديدة تجاوزت الأهداف الأمنية المعتادة، لتضرب في عمق البنية الصناعية الإيرانية. حيث تركزت الهجمات الأخيرة على "القلب النابض" للاقتصاد غير النفطي، مستهدفةً قلاع الصناعة الثقيلة في أصفهان والأهواز.

استهداف العمالقة: "فولاذ مباركة" و"خوزستان" في المرمى

شهدت الساعات الماضية تصعيداً لافتاً بإعلان السلطات الإيرانية ووكالات الأنباء الرسمية عن تعرض مجمعات صناعية كبرى لضربات مباشرة.

  • مصنع فولاذ مباركة (أصفهان): أسفر الهجوم عن سقوط قتيل و15 جريحاً، مع تضرر منشآت حيوية.
  • مصنع فولاذ خوزستان (الأهواز): سجل أضراراً مادية في المنشآت دون وقوع إصابات بشرية.
  • مصنع فولاذ آسيا (الأهواز): تعرض لإصابة مباشرة قبل يوم من الهجمات الكبرى، مما أدى لمقتل شخص وإصابة اثنين.

لماذا يمثل قطاع الصلب "العمود الفقري" لإيران؟

لا تعد هذه المنشآت مجرد مصانع محلية، بل هي ركائز دولية تضع إيران في المرتبة العاشرة عالمياً بين منتجي الصلب. وتتجلى أهمية هذا القطاع في الأرقام التالية:

  1. المساهمة الاقتصادية: يستحوذ الصلب على 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
  2. التجارة الخارجية: يمثل القطاع 16.5% من إجمالي الصادرات غير النفطية.
  3. العائدات المادية: تصل قيمة صادرات سلسلة الصلب إلى نحو 8 مليارات دولار سنوياً.
  4. حجم الإنتاج: بلغ إنتاج إيران في عام 2024 نحو 31.4 مليون طن من الصلب الخام.

تشريح الضربة: الأضرار الفنية والإنتاجية

تركزت الضربات على نقاط اختناق فنية تهدف إلى شل الحركة الإنتاجية بالكامل:

  • في أصفهان: استهدفت الضربة محطتي كهرباء بقدرات إجمالية تصل إلى 1164 ميغاواط، بالإضافة إلى جزء من ورشة صناعة الصلب الأساسية في مجمع "فولاذ مباركة" الذي ينتج وحده ثلث حاجة البلاد.
  • في خوزستان: طالت الإصابات وحدات "الاختزال المباشر 2" ومنشأة "الميغامودول زمزم 3"، وهي وحدات محورية أدى تضررها إلى توقف خطوط الإنتاج بالكامل.

أزمة الطاقة.. الجرح القديم الذي عمقته الحرب

جاءت هذه الضربات لتزيد من معاناة قطاع كان يترنح بالفعل تحت وطأة أزمة الطاقة المزمنة. فقبل وقوع الهجمات، سجلت التقارير الإيرانية:

  • توقفات تشغيلية بلغت 35 يوماً في خطوط الدرفلة بسبب انقطاع الكهرباء.
  • أكثر من 75 يوماً من القيود الحادة على إمدادات الغاز منذ نهاية 2024.
  • خسائر إنتاجية في "فولاذ خوزستان" تجاوزت 2.5 مليون طن خلال السنوات الأربع الماضية بسبب نقص الطاقة.

الخلاصة: ما وراء الركام

إن استهداف أصفهان وخوزستان ليس مجرد ضربة جغرافية، بل هو استهداف لمنظومة التصدير وتدفقات النقد الأجنبي. فبينما تمثل أصفهان مركز الثقل الكمي، تعد خوزستان بوابة التصدير والصلب الوسيط.

إذا استمر تعطل هذه المنشآت، فإن صناعة الصلب في إيران قد تدخل نفقاً مظلماً يهدد مكانتها العالمية ويحرم الخزينة الإيرانية من واحد من أهم مواردها المالية بعيداً عن النفط.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *