طاقة الاندماج النووي: كيف تحولت “طاقة النجوم” إلى ساحة سباق بمليارات الدولارات للشركات الناشئة؟

طاقة الاندماج النووي: كيف تحولت “طاقة النجوم” إلى ساحة سباق بمليارات الدولارات للشركات الناشئة؟

فجر جديد للطاقة المستدامة: من المختبرات إلى الأسواق

لعقود طويلة، ظل حلم تسخير طاقة الاندماج النووي — وهي القوة التي تمد النجوم والشموس بالطاقة — هدفاً بعيد المنال، وكثيراً ما قيل إن تحقيقها يحتاج دائماً إلى “عشر سنوات إضافية”. لكن المشهد تغير اليوم؛ حيث تندفع مجموعة من الشركات الناشئة المدعومة برؤوس أموال ضخمة نحو بناء مفاعلات قادرة على ضخ الكهرباء في الشبكات العامة في وقت أقرب مما كان متوقعاً.

جذب قطاع الاندماج النووي استثمارات تجاوزت 10 مليارات دولار، مع نجاح أكثر من 12 شركة في جمع جولات تمويلية تخطت حاجز الـ 100 ميون دولار. ويعود هذا الزخم الاستثماري إلى الطلب المتزايد على الطاقة من مراكز البيانات الضخمة، بالإضافة إلى التقدم التقني الملموس الذي جعل هذه الشركات تقترب من خط النهاية.

ما هو الاندماج النووي ولماذا هو صعب؟

تعتمد فكرة الاندماج النووي على دمج ذرات خفيفة لإطلاق كميات هائلة من الطاقة، وهي عكس عملية “الانشطار النووي” المستخدمة في المفاعلات الحالية. ورغم أن البشر نجحوا في تحقيق الاندماج في القنابل الهيدروجينية وفي تجارب مختبرية محدودة، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في توليد طاقة ناتجة أكبر من الطاقة المستهلكة لتشغيل التفاعل، وبشكل مستدام تجارياً.

أبرز التوجهات التقنية والشركات التي تقودها

تتسابق الشركات الناشئة عبر مسارين تقنيين رئيسيين لتحويل هذا الحلم إلى واقع:

1. تقنية الحصر المغناطيسي (Magnetic Confinement)

تعد هذه الطريقة الأكثر شيوعاً، وتعتمد على استخدام حقول مغناطيسية فائقة القوة لاحتواء مادة “البلازما” الساخنة جداً. ومن أبرز اللاعبين في هذا المجال:

  • Commonwealth Fusion Systems (CFS): شركة أمريكية منبثقة عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وتعمل على بناء مغناطيسات قوية جداً باستخدام موصلات فائقة. تخطط الشركة لتشغيل جهازها التجريبي “Sparc” بحلول عام 2026، والبدء في بناء أول محطة طاقة تجارية في عام 2027.
  • Tokamak Energy: شركة بريطانية متخصصة في تصميم مفاعلات “توكاماك” الكروية، وهي تصاميم مدمجة تهدف إلى رفع كفاءة احتواء البلازما.
  • Proxima Fusion و Type One Energy: شركات ناشئة تتبنى تصميم “ستيلاراتور” (Stellarator)، وهو تصميم معقد يعتمد على نمذجة سلوك البلازما لتشكيل حقول مغناطيسية ملتوية بدقة عالية.

2. تقنية الحصر العطالي (Inertial Confinement)

تعتمد هذه الطريقة على ضغط كبسولات الوقود باستخدام نبضات ليزر عالية الطاقة حتى تندمج الذرات بداخلها. وقد حققت هذه التقنية اختراقاً تاريخياً في مختبر لورانس ليفرمور الوطني حين أنتجت طاقة تفوق ما استهلكته.

  • Marvel Fusion و Xcimer: شركات تستخدم أشعة الليزر المتقدمة لتحقيق الاندماج.
  • First Light Fusion: تتبع نهجاً فريداً باستخدام المقذوفات عالية السرعة (Pistons) بدلاً من الليزر لضغط الوقود.
  • Pacific Fusion: شركة ناشئة تخطط لاستخدام النبضات الكهرومغناطيسية كبديل لليزر لتقليل التكاليف.

مستقبل قطاع الاندماج

على الرغم من أن القطاع لا يزال في بداياته، إلا أن دخول شركات التكنولوجيا العميقة (DeepTech) في هذا السباق غير موازين القوى. ومع تزايد الحاجة إلى مصادر طاقة خالية من الكربون لتغذية ثورة الذكاء الاصطناعي، لم يعد الاندماج النووي مجرد تجربة علمية، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية قد تعيد تشكيل جيوسياسية الطاقة في العقد القادم.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *