طبول الحرب أم بوادر اتفاق؟ كواليس مفاوضات جنيف بين إيران والولايات المتحدة
شهدت العاصمة السويسرية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث وضعت مفاوضات جنيف بين إيران والولايات المتحدة العلاقات المتوترة بين البلدين تحت مجهر الاختبار. ورغم نبرة التفاؤل الحذرة التي أبداها الجانب الإيراني، جاءت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، لتعيد رسم حدود الواقع، مؤكدة أن الطريق نحو اتفاق شامل لا يزال محفوفاً بالألغام والخطوط الحمراء.
تباين المواقف: بين "الاختراق" الغائب و"المسيرة" البادئة
أكد جيه دي فانس، في أعقاب إحاطته الإعلامية، أن المحادثات لم تسفر عن أي "اختراق" حقيقي حتى الآن. وأوضح فانس أن الرئيس دونالد ترمب وضع محددات واضحة وخطوطاً حمراء لم يبدِ المفاوض الإيراني استعداداً للاعتراف بها أو العمل بموجبها، مشدداً على أن العمل العسكري لا يزال خياراً مطروحاً بقوة على الطاولة.
في المقابل، وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، المباحثات بأنها كانت "أكثر جوهرية"، مشيراً إلى أن الطرفين اتفقا على تبادل النصوص لتوضيح الثغرات في المواقف. واعتبر عراقجي أن بدء تبادل الأطر التفاوضية هو بداية لمسيرة دبلوماسية، رغم اعترافه بأن الوصول إلى اتفاق نهائي لن يكون سريعاً.
المطالب الأمريكية: التجريد النووي الكامل كشرط أساسي
تتمحور الاستراتيجية الأمريكية في عهد إدارة ترمب حول نقاط تقنية وسياسية حاسمة لا تقبل المساومة:
- وقف التخصيب الشامل: تصر واشنطن على الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، خاصة بعد وصول طهران لنسبة 60%، وهي عتبة قريبة جداً من القدرة على تصنيع سلاح نووي.
- إزالة القدرات التقنية: السعي لاتفاق ملزم يضمن عدم احتفاظ إيران بأي قدرات يمكن إعادة تفعيلها لاحقاً.
- سياسة الردع: إبقاء القوات العسكرية في حالة استنفار لضمان احترام "الخطوط الحمراء".
الرؤية الإيرانية: مقايضة التنازلات برفع العقوبات
تسعى طهران من خلال مشاركتها في مفاوضات جنيف بين إيران والولايات المتحدة إلى تحقيق توازن دقيق:
- المكاسب الاقتصادية: تضع إيران رفع العقوبات الاقتصادية، وفتح باب الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز، كأولوية قصوى.
- تنازلات فنية محدودة: تبدي طهران مرونة في نقل اليورانيوم عالي التخصيب للخارج أو تعليق التخصيب لفترة مؤقتة، لكنها ترفض مبدأ الوقف الدائم.
- التمسك بالحق النووي: تصر إيران على أن برنامجها سلمي، وترفض أي اتفاق لا يضمن لها مكاسب ملموسة وعادلة.
لغة القوة: رسائل عسكرية متبادلة في الخلفية
لم تكن طاولة المفاوضات هي الساحة الوحيدة لإرسال الرسائل؛ فقد تزامن اجتماع جنيف مع تصعيد ميداني واضح:
- التحشد الأمريكي: دفعت إدارة ترمب بحاملات طائرات وقوة عسكرية ضخمة قبالة السواحل الإيرانية.
- الردع الإيراني: أجرت طهران مناورات في مضيق هرمز شملت إطلاق صواريخ كروز، مع تحذيرات مباشرة من المرشد الأعلى علي خامنئي بأن بلاده مستعدة لرد حاسم قد يغرق السفن الحربية الأمريكية.
الخلاصة: مفترق طرق بين الدبلوماسية والتصعيد
يظل الخلاف الجوهري حول مفهوم "التجريد النووي" هو العقبة الكبرى؛ فبينما تريد واشنطن إنهاء القدرة النووية الإيرانية بالكامل، تكتفي طهران بفكرة التقييد المؤقت. ومع استمرار تبادل النصوص وتحديد المواعيد القادمة، يبقى شبح التصعيد العسكري قائماً في حال فشل المسار السياسي في ردم الفجوة العميقة بين الطرفين.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً