طبول الحرب أم فخ التفاوض؟ سيناريوهات المواجهة مع إيران ودور واشنطن المرتقب

طبول الحرب أم فخ التفاوض؟ سيناريوهات المواجهة مع إيران ودور واشنطن المرتقب

صراع الإرادات: هل تنجح تل أبيب في وضع واشنطن بمواجهة مباشرة مع طهران؟

تتسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط لتضع العالم أمام مشهد معقد تتشابك فيه خيوط الدبلوماسية بقرقعة السلاح. وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى مروان قبلان، مدير الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث، أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تهدف بشكل أساسي إلى دفع الولايات المتحدة لتصدر أي مواجهة مع إيران، مع الاكتفاء بدور مساند، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً عن الجولات السابقة التي كانت تتحمل فيها تل أبيب العبء العسكري الأكبر.

موازين القوى: تفوق تكنولوجي مقابل أوراق ضغط استراتيجية

رغم أن المقارنة العسكرية التقليدية تميل كفتها بوضوح لصالح الولايات المتحدة من حيث الميزانية والترسانة التكنولوجية، إلا أن طهران تمتلك ورقتين قد تقلبان الطاولة في أي صراع محتمل:

  1. مضيق هرمز: يمثل الشريان الحيوي لنحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. ورغم كونه "سيفاً ذا حدين" قد يضر بالاقتصاد الإيراني والأسواق الآسيوية، إلا أن إغلاقه كفيل برفع الأسعار عالمياً لمستويات قياسية.
  2. الصواريخ الباليستية: تشكل مصدر القلق الأكبر للقواعد الأمريكية وإسرائيل، خاصة مع إثبات التجارب السابقة قدرة هذه المقذوفات على اختراق أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات.

مفاوضات جنيف: دبلوماسية تحت ظلال البوارج

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى جنيف لبدء جولة جديدة من المحادثات (الأمريكية/الإيرانية)، يبدو أن طاولة التفاوض محاطة بحشود عسكرية غير مسبوقة. فبينما تدفع واشنطن بحاملات طائرات إضافية، ترد طهران بمناورات بحرية في مضيق هرمز، متبعة تكتيكات "الحرب غير المتناظرة" عبر الزوارق السريعة والمسيرات.

مواقف اللاعبين الرئيسيين:

  • إيران (علي لاريجاني): يؤكد أن الاستسلام للتهديدات غير مطروح، مع طرح أفكار عملية لاتفاق "عادل" يشترط رفع العقوبات.
  • الولايات المتحدة (ماركو روبيو): يقر بصعوبة التوصل لصفقة مع قيادة يصفها بـ "الراديكالية"، لكنه يؤكد استمرار المساعي الدبلوماسية.
  • إسرائيل (بنيامين نتنياهو): يرفع سقف المطالب لتشمل تفكيك بنية التخصيب التحتية، إخراج المواد المخصبة، ووقف البرنامج الصاروخي بالكامل.

سيناريوهات المستقبل: بين الحسم السريع و"عض الأصابع"

تتأرجح احتمالات الحرب والسلم في المنطقة بنسب متساوية، حيث تخضع لمعادلة ضغوط متبادلة تشبه سياسة "عض الأصابع". فبينما تفضل واشنطن خيار الضربة السريعة والحاسمة، تهدد طهران بتوسيع نطاق المواجهة منذ اللحظة الأولى لمنع حسمها.

يبقى التساؤل القائم: هل ستنجح "دبلوماسية الزوارق المسلحة" في انتزاع مكاسب تفاوضية، أم أن المنطقة تتجه نحو انفجار عسكري يعيد رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *